مات التصبر في انتظارك أيها المحيي الشريعهْ ** فانهض فما أبقى التحمل غير أحشاء جزوعه ** قد مزقت ثوب الأسى وشكت لواصلها القطيعة ** فالسيفُ إن به شفاءَ قلوب شيعتِك الوجيعه ** فسواهُ منهم ليس يُنعش هذه النفسَ الصريعه ** طالت حبـال عواتق فمتى تكون به قطيعه ** كم ذا القعود ودينكم هدمت قواعده الرفيعة ** تنعى الفروعُ أصولَه وأصولُه تنعى فروعَه    سجل الزوار   اتصل بنا      
موسوعة أنصار الحسين (ع)

 
الرئيسية موسوعة أهل البيت (ع) الإمام المهدي المنتظر (عج) كتب حول الإمام المهدي (عج) شمس خلف السحاب قرب المهدي من زمن النبي والأئمة ومعاصرته لجميع الحضارات

قرب المهدي من زمن النبي والأئمة ومعاصرته لجميع الحضارات
+ تكبير الخط - تصغير الخط

إرسال قرب المهدي من زمن النبي والأئمة ومعاصرته لجميع الحضارات إلى صديقك

طباعة نسخة من قرب المهدي من زمن النبي والأئمة ومعاصرته لجميع الحضارات

6 - أن يجري في هذه الأمة ما جرى في الأمم السابقة :


قال رسول الله (ص) : ( «يكون في هذه الأمة كل ما كان في الأمم السالفة حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة ») ( (142) ) .



فمن الثابت أن بعض الأنبياء والحجج السابقين غابوا عن أممهم لفترات معينة لمصلحة ما كغياب موسى (ع) عن بني إسرائيل حينما خرج إلى مدين خائف يترقب كما أخبرنا الله تعالى في قوله : ﴿  فخرج منها خائف يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين  ( (143) ) ولبث في مدين سنين عديدة ثم عاد لهم ، وغاب عنهم أيضاً مرة أخرى أربعين يوما وذلك حينما ذهب للطور لمناجاة ربه وقد واعده الله سبحانه وتعالى ثلاثين ليلة فأخبر موسى قومه أنه يغيب عنهم هذه المدة ، ثم أكملها سبحانه بعشرة أخرى لأجل ابتلاء بني إسرائيل وقد كان في علم الله سبحانه أنه يغيب عنهم أربعين يوما كما قال تعالى : ﴿ وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة  ( (144) ) فما كان من قومه إلا أن فُتنوا وعبدوا العجل لما تأخر عنهم النبي موسى (ع) .



وكذلك غاب نبي الله إبراهيم (ع) من قبل عن قومه ، وغاب أيضاً يونس بن متى عن قومه حينما ذهب للبحر مغاضباً وأبتلعه الحوت ثم عاد لقومه وقد آمنوا بأجمعهم والعديد العديد أيضاً من الأنبياء حدثت لهم الغيبة مثل غيبة نبينا محمد (ص) في الغار عندما هاجر من مكة إلى المدينة المنورة .



ونحن هنا لا ندعي أن الإمام المهدي (ع) هو نبي من أنبياء الله والعياذ بالله ، غير أننا نقول كما أن الغيبة حدثت لحجج الله في الأمم السابقة لأجل ابتلائهم واستشعارهم أهمية الأنبياء بعد فقدهم وللأسباب الأخرى التي من أجلها حدثت الغيبة من قبل لأنبياء الله فلابد أن تحدث في هذه الأمة ولنفس الأسباب ولتستشعر الأمة أيضاً أهمية الإمام بعد فقده .



فعن ابن عباس عن رسول الله (ص) قال ليهودي قدم عليه يقال له نعثـل : ( أتعرف الأسباط ؟ قال : نعم ، إنهم كانوا أثني عشر أولهم لاوي بن برخيا وهو الذي غاب عن بني إسرائيل غيبة ثم عاد ، فأظهر الله له به شريعته بعد اندرا سها وقاتل قرسطيا الملك حتى قتله ، فقال (ص) : كائن في أمتي ما كان في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة ، وإن الثاني عشر من ولدي يغيب حتى لا يُرى ويأتي

على أمتي بزمن لا يبقى من الإسلام إلا اسمه ولا يبقى من القرآن إلا رسمه ، فحينئذٍ يأذن الله تعالى له بالخروج فيظهر الله الإسلام به ويجدده ) ( (145) ) .



وعن أبي بصير قال سمعت أبا عبد الله الصادق (ع) يقول : ( إن سنن الأنبياء عليهم السلام بما وقع بهم من الغيبات حادثة في القائم منا أهل البيت حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة ) ( (146) ) .



وعن سدير عن أبي عبد الله (ع) قال : ( إن للقائم منا غيبة يطول أمدها ، فقلت له ولم ذلك يا بن رسول الله ؟ قال (ع) : إن الله عز وجل أبى إلا أن يجري فيه سنن الأنبياء في غيباتهم ، وإنه لا بد له يا سدير من استيفاء مدد غيباتهم ، قال الله عز وجل :﴿  لتركبن طبقاً عن طبق   ( (147) ) أي سننا على سنن من كان قبلكم ) ( (148) ) .



ولعل هناك أيضاً في الأحاديث السابقة دلالة على استجماع هذه الأمة لتجارب الأمم السابقة ، فمجموع العلل والأسباب التي دعت الأنبياء من قبل للغياب عن أممهم ستجري في هذه الأمة لتتحقق أهداف الرسالات السماوية جميعا .

العودة للصفحة السابقة




7 – وصول انحراف الظالمين و الفساد في الأرض إلى أقصى درجاته :



قال تعالى: ﴿  حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا  ( (149))



وعن أمير المؤمنين (ع) قال : ( والله لا يكون ما تأملون حتى يهلك عليه المبطلون ويضمحل الجاهلون ويأمن المتقون وقليل ما يكون حتى لا يكون لأحدكم موضع قدمه وحتى تكونوا على الناس أهون من الميتة عند صاحبها فبينما أنتم كذلك إذا جاء نصر الله والفتح وهو قول ربي عز وجل في كتابه ﴿  حتى إذا استيئس الرسل  ) ( (150) ) .



كنا قد ذكرنا من ضمن أسباب وغايات الغيبة الكبرى للإمام (ع) أن تصل الأمة لدرجة كبيرة من الاستعداد للتضحية في سبيل الغرض المنشود وهو تطبيق حكم الله في جميع المعمورة ، وهذا الأمر لا يتأتى للأمة إلا بعد مواجهتها للكثير من المصاعب والمفاسد والظلم الاجتماعي بحيث تصل البشرية لمرحلة اليأس التام وهذا ما عُبر عنه في الروايات بامتلاء الأرض ظلماً وجوراً .



ولسوف تأتي الأيام بمصائب ومحن لا قبل للبشرية بها لدرجة أن يفضل الشخص الموت على الحياة من شدة ما يرى من انعدام الأمن وعظم البلاء وانتشار الفساد فلقد جاء عن رسول الله قوله : ( والذي نفسي بيده لا تذهب الدنيا حتى يمر الرجل على القبر فيتمرغ عليه ويقول يا ليتني كنت مكان صاحب هذا القبر ، وليس به الدين إلا البلاء ) ( (151) ) .



وعن أبي جعفر الباقر (ع ) قال : ( لا يقوم القائم عليه السلام إلا على خوف شديد من الناس وزلازل وفتنة وبلاء يصيب الناس وطاعون قبل ذلك وسيف قاطع بين العرب واختلاف شديد بين الناس وتشتت في دينهم وتغير في حالهم حتى يتمنى المتمني الموت صباحاً ومساء من عظم ما يرى من كلب الناس وأكل بعضهم بعضاً ، فخروجه إذا خرج يكون عند اليأس والقنوط من أن يروا فرجاً ، فيا طوبى لمن أدركه وكان من أنصاره ) ( (152) ) .




وإذا نظرنا إلى الروايات التي تتحدث عن البلاء في آخر الزمان واطلعنا عليها نجد هذا البلاء يتمثل في عدة وجوه : ـ



· تعاظم الظلم والجور والاضطهاد بين أبناء البشر وتعاظم الاستكبار العالمي وكثرة الحروب في جميع البلدان وتسلط الكفار والظلام على بلاد المسلمين :



فعن أبي سعيد الخدري عن رسول الله (ص) قال : ( لا يزال بكم الأمر حتى يولد في الفتنة والجور من لا يُعرف عندها ، حتى تملأ الأرض جوراً فلا يقدر أحد يقول الله ، ثم يبعث الله عز وجل رجلاً مني ومن عترتي فيملأ الأرض عدلاً كما ملأها من كان قبله جوراً ) ( (153) ) .



وعنه أيضاً (ص) قال : ( يصيب هذه الأمة بلاء حتى لا يجد الرجل ملجأ يلجأ إليه من الظلم ، فيُبعث إليه رجلاً من عترتي فيُملأ به الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً ) ( (154) ) .



وعن أبي عبد الله (ع) قال ( لا يكون هذا الأمر حتى يهلك تسعة أعشار الناس ) ( (155) )

أي بالحروب والقتل والقتال كما دلت على ذلك روايات أخرى .



· الانحلال العام والانحراف الخلقي وانتشار الفساد والمعاصي العظام :



وهذا والله ما حصل في الزمان الحاضر من انتشار المفاسد وترك الناس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى لم يبق بيت من بيوت المسلمين إلا ودخلته المفاسد عبر الأقمار الصناعية والمحطات الفضائية وشاشات الإنترنت والتلفزيون وغيرها ، هذا بالإضافة إلى طغيان الحياة المادية وتكالب الناس على الدنيا والحرام وانتشار الغيبة والربا….. وامتلاء بطونهم من الحرام .



فعن أمير المؤمنين (ع ) قال ضمن خطبة طويلة : ( فإن علامة ذلك إذا أمات الناس الصلاة وأضاعوا الأمانات واستحلوا الكذب وأكلوا الربا وأخذوا الرشا وشيدوا البنيان وباعوا الدين بالدنيا واستعملوا السفهاء وشاوروا النساء وقطعوا الأرحام ……وحليت المصاحف وزخرفت المساجد….. واتخذت القيان والمعازف.….. وتشبهت النساء بالرجال والرجال بالنساء ) ( (156) ) .

وفي تلك الخطبة والله العديد من الأمور التي نراها هذه الأيام من المفاسد والبلايا العظام نسأل الله أن ينجينا منها برحمته ، فمن شاء الزيادة فليراجعها من مصادرها فهي غنية بالفائدة .



وعنه أيضاً (ع) قال : ( لا يظهر القائم حتى يكون أمور الصبيان وتضييع حقوق الرحمان والتغني بالقرآن بالتطريب والألحان ) ( (157) ) .



وعن أبي عبد الله (ع) قال ضمن حديث طويل أيضاً : ( ورأيت المعازف ظاهرة في الحرمين ) ( (158) ) .



وهذا والله ما نراه هذه الأيام من عزف هواتف الجوالات والنقالات لجميع أنواع الموسيقى في الحرمين وعامة المساجد فلا أحد يعترض على ذلك أو يستنكره والله المستعان وإلى الله المشتكى ، وأيضاً ظهر في السنوات الأخيرة بعض المطربين ممن تغنى ببعض الآيات القرآنية ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .



· وصول العالم إلى الطريق المسدود في حل جميع العقبات والمشاكل :



ونعني بذلك المشاكل الصحية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والبيئية وغيرها من المشاكل التي لا نهاية لها .



فنحن نشهد هذه الأيام ومع التقدم العلمي في اكتشاف الأدوية والعلاج تفشي العديد من الأمراض المستعصية مثل الإيدز والسارز وأنفلونزا الطيور وغيرها من الأمراض أجارنا الله منها ، وفي المجال الاجتماعي نلاحظ تفاقم مشاكل المجتمعات بظهور العديد من الجماعات المنحرفة أمثال عبدة الشيطان وعصابات السرقة والمخدرات غيرها من الجماعات الهدامة .



وفي المجال السياسي برزت لنا في السنوات الأخيرة العديد من الجماعات الإرهابية التي لا يمكن السيطرة عليها في جميع أنحاء العالم بالإضافة لمشاكل الحروب بين الدول التي لانهاية لها ، وفي المجال البيئي هناك مشاكل التلوث البيئي وقضايا المناخ وارتفاع سخونة الأرض ومشكلة طبقة الأوزون وغيرها وغيرها ، وأما في المجال الاقتصادي فحدث ولا حرج فمشاكل العالم الاقتصادية لا تعد ولا تحصى ، وإلى غير ذلك من المشاكل التي تعترض مسيرة الإنسانية المعذبة .





ولقد أشارت العديد من الروايات عن النبي (ص) وأهل بيته لهذا الوضع البائس لآخر الزمان وتحدثت عنه بإسهاب لنكون منه على حذر .



ومن أمثال تلك الروايات ما جاء عن رسول الله (ص) أنه قال : ( بين يدي القائم موت أحمر وموت أبيض ، وجراد في حينه وجراد في غير حينه أحمر كالدم ، فأما الموت الأحمر فبالسيف وأما الموت الأبيض فالطاعون ) ( (159) ) .



وعن أمير المؤمنين (ع) في ذكر الكوفة قال : ( كأني بك يا كوفة تمدين مد الأديم العكاظي ، تعركين بالنوازل وتركبين بالزلازل ) ( (160) ) .



وعن محمد بن مسلم في تأويل قوله تعالى : ﴿  ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين  ( (161) ) قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول : ( إن لقيام القائم علامات تكون من الله عز وجل للمؤمنين ، قلت : وما هي جعلني الله فداك؟ قال (ع) : قول الله عز وجل ﴿  ولنبلونكم   يعني المؤمنين قبل خروج القائم ﴿ بشيء من الخوف ..….  إلى أن قال ﴿ وبشر الصابرين  عند ذلك بتعجيل خروج القائم ) ( (162) ) .



وبعد كل هذا العناء والبلاء ستصل البشرية لقناعة أنه لا يوجد حل لمشاكلها الكبيرة وأزماتها المتفاقمة إلا بالإسلام المحمدي الخالص على يد المهدي المنتظر (ع) ليخلصها من جميع هذه المشاكل ويستنقذها من هذا الوضع المتردي البائس ، ليملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجورا .

العودة للصفحة السابقة




8 – قرب المهدي من زمن النبي والأئمة (ع) ومعاصرته لجميع الحضارات :


حينما يراد تغيير مجتمع ما وإصلاحه فلابد من أن يكون الشخص المصلح أو القائد لعملية الإصلاح أفضل شخص في ذلك المجتمع ولديه من النقاء والكمال بحيث لا يؤثر فيه فساد ذلك المجتمع المنحرف .



وإذا علمنا بأن الإمام المهدي (ع) هو مذخور لإصلاح العالم كله بل والكون أجمع ، فلابد أن يتميز بمواصفات عظيمة لا يملكها أي شخص آخر عاش في الوضع المنحرف وتأثر به وبسلبياته ومفاسده ، ولذلك يتبين لنا خطأ النظرية التي تقول بأن المهدي هو شخص يولد في آخر الزمان من قبل أشخاص عاديين وفي وضع عادي وربما يكون هو نفسه فاسداً ثم يصلحه الله في ليلة …..!



إذ أن الشخص الذي يولد وكل ما حوله مفاسد ومحرمات وتربى على قيم ومفاهيم خاطئة كما هو الوضع في هذا الزمان لا يمكن أن يصلح نفسه ويصلح العالم كله بين ليلة وضحاها ، بل يتوجب أن يكون هذا المصلح العظيم قد تربى في أحضان الرسالة وفي عصور النور حيث كان وجود الأئمة عليهم السلام وقريباً من عهد النبي (ص) حيث الصفاء المطلق والينبوع الأصيل ، فالإمام المهدي ( ع ) وحسب المعتقد الشيعي لم يفصله عن النبي (ص) سوى أحد عشر أب فقط فهو لم يتربى مثلا على الفضائيات في الزمان الحاضر ولم ينبهر بالعصر الحالي ومفاسده ومفاهيمه الغربية أو الشرقية أو غيرها كما هو الحال لأكثر الناس في الوقت الراهن ، ثم أنه (ع) أحد المعصومين الأربعة عشر تلك المجموعة الفريدة التي لا يمكن أن نعوض عنها بغيرها بأحد من البشر إذ لا يقاس بآل محمد أحد من الناس.



هذا ومن ناحية أخرى يجب أن يكون لهذا المُخلص العظيم رصيد كبير من التضحيات في سبيل الله ويكون قد خاض العديد من المصاعب والمحن والتجارب التي يتكامل بها ويسمو عن باقي البشر ، لا أقل في نظر العالم والناس فيكون موضع ثقة وقبول لديهم بما لديه من تجارب على مر العصور والأزمان مما يؤهله لقيادة العالم بأكمله .



كما أن لمعاصرة الإمام المهدي ( ع ) للعديد من الحضارات والدول قديماً وحديثاً ربما أثراً كبيراً في إنجاح التغيير المنشود واستلامه لقيادة العالم ، حيث أنه رأى بعينه وعايش كيف تولد هذه الدول ضعيفة ثم تقوى وتكبر ثم تضعف من جديد حيث تنتهي وتأتي دول أخرى غيرها فيعرف نقاط الضعف في كل دولة وأسباب سقوطها ويعايش ذلك يوماً بعد يوم ولحظةً بعد لحظة وليس كغيره من الناس الذين يقرئون ذلك في كتب التاريخ حيث ربما زورت الكثير من الأحداث والقضايا أو غاب الكثير منها عن الكتاب والمؤلفين .



كما أنه عليه السلام بما عنده من ثقة برب العالمين ورصيد هائل من التجارب يصبح لديه إسقاط دول الجور والظلم شيئاً سهلاً وبسيطاً بعكس الأشخاص الذين يولدون في زمان تكون فيه دول الاستكبار أقوى ما تكون فيستعظمون إطاحة هذه القوى المتكبرة بما لديها من جيوش وأساطيل لا قبل لهم بها .



ويقول السيد محمد باقر الصدر ( قدس) بهذا الخصوص : ( إن عملية التغيير الكبرى تتطلب وضعاً نفسياً فريداً في القائد الممارس لها ، مشحوناً بالشعور بالتفوق والإحساس بضآلة الكيانات الشامخة التي أُعد للقضاء عليها ولتحويلها حضارياً إلى عالم جديد ،…… ولما كانت رسالة اليوم الموعود تُغير عالم مليء بالظلم وبالجور تغييراً شاملاً بكل قيمه الحضارية وكياناته المتنوعة ، فمن الطبيعي أن تفتش هذه الرسالة عن شخص أكبر في شعوره النفسي من ذلك العالم كله ، عن شخص ليس من مواليد ذلك العالم الذين نشئوا في ظل تلك الحضارة التي يراد تقويضها واستبدالها بحضارة العدل والحق ، …… أضف إلى ذلك أن التجربة التي تتيحها مواكبة تلك الحضارات المتعاقبة والمواجهة المباشرة لحركتها وتطوراتها أثر كبير في الإعداد الفكري وتعميق الخبرة القيادية لليوم الموعود ، لأنها تضع الشخص المدخر أمام ممارسات كثيرة للآخرين بكل ما فيها من نقاط الضعف والقوة ، ومن ألوان الخطأ والصواب ، وتعطي لهذا الشخص قدرة أكبر على تقييم الظواهر الاجتماعية بالوعي الكامل على أسبابها وكل ملابساتها التاريخية ) ( (163) ) .



ولعل البعض يعترض بالقول إن الإمام المهدي (ع) هو إنسان معصوم ولديه المدد من قبل الله U ولا يحتاج إلى تجارب لحصوله على التكامل أو للزيادة في العلم والاطلاع ، غير أن هناك العديد من الآيات والأحاديث التي تدل على أن أفضل الخلق وهو النبي محمد (ص) قابل للزيادة في تحصيل العلم وكذلك باقي الأنبياء والمعصومين ، حيث يقول سبحانه وتعالى لنبيه: ﴿ وقل ربي زدني علما  ( (164) ) .



وكذلك ما كان من شأن النبي موسى (ع ) والخضر حيث كان الخضر معلماً لموسى عليهما السلام كما قص علينا الله سبحانه وتعالى في قوله : ﴿ قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا   ( (165) ) .



وعن سليمان الديلمي قال سألت أبا عبد الله (ع) فقلت له:( سمعتك وأنت تقول غير مره لولا أنا نزداد لانفدنا ، فقال (ع) : أما الحلال والحرام فقد أنزل الله على نبيه (ص) بكماله وما يزداد الإمام في حلال ولا حرام ، قلت له : فما هذه الزيادة ؟ فقال (ع) : في سائر الأشياء سوى الحلال والحرام ) ( (166) ) .



ونحن وإن كنا نعتقد أن الإمام المهدي (ع) لا يحتاج إلى أحد من الناس العاديين في تلقي العلم ويتلقى الزيادة في العلم من الله U وعن طريقه ، فما المانع أن الله تعالى أراد للإمام المهدي (ع) تلقي الزيادة هذه منه بطول العمر والتكامل عبر الزمن بحصوله على العديد من التجارب والعبر من خلال العصور المتعاقبة والأزمان المختلفة بالإضافة لما لديه من مواريث الأنبياء والأئمة والإلهام الرباني وغير ذلك من طرق تحصيل العلم التي جاءت بها النصوص عن أهل البيت عليهم السلام .



فلقد ورد في التوقيع من الإمام المهدي (ع) لعلي بن محمد السمري : ( علمنا على ثلاثة أوجه : ماض وغابر وحادث ، أما الماضي فمفسر وأما الغابر فموقوف وأما الحادث فقذف في القلوب أو نقر في الأسماع وهو أفضل علمنا ، ولا نبي بعد نبينا صلى الله عليه وآله ) ( (167) ) .



وعن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال عن علم الإمام : ( يورث كتباً ويزاد في الليل والنهار - وفي رواية أخرى : ويزاد في كل يوم وليلة - ولا يكله الله إلى نفسه ) ( (168) ) .



وعن أبي بصير أيضاً عن أبي عبد الله (ع) قال ضمن حديث طويل : ( إن عندنا علم ما كان ، وعلم ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة ، قال : قلت : جعلت فداك هذا والله العلم ، قال (ع) : إنه لعلم وليس بذلك ، قال : قلت : جعلت فداك فأي شيء العلم ؟ قال (ع) : ما يحدث بالليل والنهار الأمر بعد الأمر ، والشيء بعد الشيء إلى يوم القيامة ) ( (169) ) .

العودة للصفحة السابقة




9 – استقلالية قرارات الإمام المهدي (ع) وحرية تحركاته :



عن أمير المؤمنين (ع) قال : ( «إن القائم منا إذا قام لم يكن لأحد في عنقه بيعة ، فلذلك تخفى ولادته ويغيب شخصه ») ( (170) ) .



وجاء في التوقيع من صاحب الزمان (ع) في علة الغيبة : ( إنه لم يكن أحد من آبائي إلا وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه ، وإني أخرج حين أخرج ولا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي ) ( (171) ) .



وعن الحسن بن علي بن فضال عن الرضا (ع) قال : ( كأني بالشيعة عند فقدهم الثالث من ولدي كالنعم يطلبون المرعى فلا يجدونه ، قلت له : ولم ذاك يا بن رسول الله ؟ قال : لأن إمامهم يغيب عنهم ، فقلت : ولم ؟ قال : لئلا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا قام بالسيف ) ( (172) ) .



لعل المراد بهذه الأحاديث أن الإمام المهدي (ع) حين يخرج يكون غير ملزم بالتقية كما كان عليه حال الأئمة من قبل حيث كانوا يعيشون تحت حكم الجبابرة وأنه عليه السلام ينهج أسلوب القتل والقتال ومحاربة الأعداء فخروجه (ع) يكون بالسيف كما دلت على ذلك العديد من الروايات عن أهل البيت عليهم السلام ليبيد دول الظلم والجور عن بكرة أبيها.



ولقد التزم الأئمة السابقين للمهدي بمبدأ التقية حيث كانت الظروف التي يعيشونها تحتم عليهم ذلك فالصادق (ع) يقول : ( إن التقية ديني ودين آبائي ولا دين لمن لا تقية له ) ( (173) ) ، وقال أيضاً : ( تسعة أعشار الدين في التقية ) ( (174) ) .



وعن الرضا (ع) قال : ( لا دين لمن لا ورع له ولا إيمان لمن لا تقية له وإن أكرمكم عند الله أعملكم بالتقية ، فقيل له يا بن رسول الله إلى متى ؟ قال : إلى يوم الوقت المعلوم وهو يوم خروج قائمنا أهل البيت ، فمن ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منا ) ( (175) ) .




ولعل ذلك من أجل مصلحة الأمة والحفاظ على شيعتهم ومواليهم كما كان من صلح الإمام الحسن (ع) مع معاوية بن أبي سفيان ومبايعته له ، فلما اعترض عليه بعض أصحابه قال لهم : ( أما علمتم أنه ما منا أحد إلا ويقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه إلا القائم الذي يصلي روح الله عيسى بن مريم خلفه ، فإن الله عز وجل يخفي ولادته ويُغيب شخصه لئلا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج ، ذاك التاسع من ولد أخي الحسين ابن سيدة الإماء ، يُطيل الله عمره في غيبته ثم يظهره بقدرته في صورة شاب دون أربعين سنة ، ذلك ليعلم أن الله على كل شيء قدير ) ( (176) ) .



ويقول السيد محمد كاظم القزويني بهذا الخصوص : ( إن معنى البيعة هنا هو العيش ـ أي الأئمة - مقهورين تحت سلطة وحكومة أولئك الطغاة ) ( (177) ) .



وهناك أيضاً مفهوم آخر لهذه الروايات والأحاديث وهو أن الإمام المهدي (ع) يأتي في نهاية المطاف وينهي جميع الحكومات الجائرة فلا يخشى أن يأتي بعده أحد من الطغاة فينتقم من المؤمنين ، وهذا المفهوم نستشفه من الرواية التالية عن الحسن بن هارون حيث قال : ( كنت عند أبي عبد الله (ع) فسأله المعلى بن خنيس أيسير القائم إذا قام بخلاف سيرة علي عليه السلام ؟ فقال : نعم ، وذلك أن علياً سار بالمن والكف لأنه علم أن شيعته سيُظهر عليهم من بعده ، وأن القائم إذا قام سار فيهم بالسيف والسبي وذلك أنه يعلم أن شيعته لن يُظهر عليهم من بعده أبدا ) ( (178) ) .



وعن زرارة عن أبي جعفر الباقر (ع) وذلك حينما سأله أيسير القائم بسيرة محمد صلى الله عليه واله ؟ فقال : ( هيهات هيهات يا زرارة ما يسير بسيرته ، قلت : جعلت فداك لم ؟ قال : إن رسول الله (ص) سار في أمته باللين كان يتألف الناس ، والقائم يسير بالقتل بذلك أمر في الكتاب الذي معه أن يسير بالقتل ولا يستتيب أحداً ، ويل لمن ناواه ) ( (179) ) .


العودة للصفحة السابقة




10-إعطاء الأمل بالخلاص في كل عصر وإنجاح عملية التغيير بإخفاء وقت

الظهور ( عنصر المفاجأة ) :





لقد جاء النهي في الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السلام عن التوقيت لظهور صاحب الزمان بشكل مؤكد ، بل واعتبرته بعض الروايات أنه سر من أسرار الله سبحانه وتعالى لا يعلم بوقت ظهوره سواه عز وجل .



فعن الرضا (ع) قال : ( لقد حدثني أبي عن أبيه عن آبائه عليهم السلام أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قيل له : يا رسول الله متى يخرج القائم من ذريتك ؟ فقال عليه السلام : مثله مثل الساعة لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة ) ( (180) ) .



وعن المفضل بن عمر قال : ( سألت سيدي الصادق (ع) هل للمأمول المنتظر المهدي (ع) من وقت موقت يعلمه الناس ؟ فقال : حاش لله أن يوقت ظهوره بوقت يعلمه شيعتنا ، قلت : يا سيدي ولم ذلك ؟ قال : لأنه هو الساعة التي قال الله تعالى ﴿ يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات و الأرض  ( (181) ) …… إلى أن قال (ع) : إن من وقت لمهدينا وقتا فقد شارك الله تعالى في علمه وادعى انه ظهر على سره ) ( (182) ) .



وعن الفضيل بن يسار قال : ( سألت أبا جعفر (ع) هل لهذا الأمر وقت ؟ فقال : كذب الوقاتون ، كذب الوقاتون ، كذب الوقاتون ) ( (183) ) .



وعن أبي عبد الله (ع) قال : ( يا مهزم كذب الوقاتون ، وهلك المستعجلون ، ونجا المسلمون ، وإلينا يصيرون ) ( (184) ) .



وإذا عرفنا أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال معرفة وقت خروج الإمام المهدي (ع) وحتى للخُلص من الشيعة والموالين ، يتبادر لنا هنا هذا السؤال وهو لماذا تم إخفاء وقت الظهور ؟ ولماذا هذا التشديد في النهي عن التوقيت ؟


والجواب عن ذلك يتلخص في أمرين وهما : -



أ - الأمر الأول : مفاجأة الأعداء وهو ما يسمى بإستراتيجية الصدمة والرعب فحيث أن الأعداء لا يعلمون وقت خروجه (ع) فهم غير مهيأين وغير مستعدين لقتاله ، وعلى العكس من ذلك لو علموا وقت الظهور إذاً لجهزوا من المخططات الشيء الكثير للقضاء عليه وإفشال حركته من بداية انطلاقته المباركة ، فنستنتج من ذلك أهمية إخفاء الوقت في إنجاح ثورته المباركة وقيامه بها بالشكل المطلوب ، وهذا ما يقوم به عادةً القادة في الحروب حيث يخفون وقت الهجوم وساعة الصفر حتى عن أقرب المقربين حفاظاً على السرية المطلوبة لإنجاح مخططاتهم .



كما أن تغييب وقت الظهور للإمام المهدي (ع) يمثل عنصر إخافة للظالمين في كل عصر وزمان مما يحد من ظلمهم بعض الشيء ، وذلك خوفاً من انتقام الإمام منهم إذا ما خرج في ذلك العصر والزمان .



ب - الأمر الثاني : هو أن إخفاء وقت الخروج للإمام (ع) يجعل المؤمنين يستعدون لخروجه ويجهزون أنفسهم لقدومه في كل وقت وفي جميع الأزمنة ويهيئوا أنفسهم لذلك ويبادروا لإصلاح أنفسهم قدر المستطاع بالابتعاد عن المعاصي وفعل الخيرات ويجعلهم في حالة تصحيح دائمة لمسيرتهم ، كما أن إخفاء وقت الخروج للإمام (ع) يعطيهم الأمل بالخلاص في كل عصر فلا يتملكهم الإحباط واليأس مهما تعاظم أمر الظلم والجور وكبرت شوكة الظالمين مما يحفزهم أيضاً لمجاهدة الأعداء والعمل على التمهيد لظهوره عليه السلام .



ولذلك جاء في رسالة الإمام المهدي (ع) التي أرسلها للشيخ المفيد : ( فليعمل كل امرؤ منكم بما يقربه من محبتنا ويتجنب ما يدنيه من كراهيتنا وسخطنا ، فإن أمرنا بغتة فجأة ، حين لا تنفعه توبة ولا ينجيه من عقابنا ندم على حوبة ) ( (185) ) .


العودة للصفحة السابقة




11 – ظهور الأشخاص و الجماعات الممهدين للمهدي عليه السلام :



عن رسول الله (ص) قال : ( يخرج ناس من المشرق فيوطئون للمهدي ) ( (186) ) .



لقد تحدثت الكثير من الروايات الواردة عن النبي وأهل بيته عليهم السلام عن مجيء أناس قبل خروج الإمام المهدي (ع) يوطئون له سلطانه ويعملون على تمهيد الأرض ومنطقة الشرق الأوسط خصوصاً لقدومه عليه السلام .



ولقد خصت هذه الروايات بالذكر أهل المشرق تحديداً ، وبالأخص بلاد فارس أو خرا سان كما في الحديث التالي .



عن رسول الله (ص) قال : ( إذا رأيتم الرايات السود قد أقبلت من خرا سان فأتوها ولو حبواً على الثلج ، فإن فيها خليفة الله المهدي ) ( (187) ) .



وهذه الرايات السود بالطبع ليس المقصود بها رايات بني العباس الذين حكموا في الماضي الغابر وكانت بداية خروجهم من المشرق أيضا ، كما يدل على ذلك الحديث التالي .



عن رسول الله (ص) قال : ( يخرج من المشرق رايات سود لبني العباس ، ثم يكون ما شاء الله ، ثم تخرج رايات سود صغار تقاتل رجلاً من ولد أبي سفيان وأصحابه من قبل المشرق يؤدون الطاعة للمهدي ) ( (188) ) .



وقد ذكرت بعض الأحاديث أسماء أشخاص معينين أو صفاتهم كالقول أنه مولى لبني تميم أو أنه رجل كوسج - أي قليل اللحية - أو ربعة أسمر أو ما شابه ذلك من الأوصاف يكونون من الممهدين للمهدي (ع) كما في الحديث التالي .



عن رسول الله (ص) : ( يخرج رجل من وراء النهر يقال له الحارث حراث على مقدمته رجل يقال له منصور ، يوطئ أو يمكن لآل محمد كما مكنت قريش لرسول الله ، وجب على كل مؤمن نصره أو قال إجابته ) ( (189) ) .




وكما أن الأرض تهيأت لقدوم النبي محمد(ص) حيث كان هناك العديد من الممالك العربية القائمة وقتئذ ، كدولة الغساسنة في الشام والمناذرة في الحيرة ومملكة كندة في وسط الجزيرة وتبَّع في اليمن ، وحينما أراد الله سبحانه أن يبعث نبيه بالرسالة الخاتمة أزال هذه الدول والممالك جميعا ، لتخلوا الساحة للنور المحمدي القادم للوجود وتتهيأ الظروف لقيام الدولة الإسلامية الوليدة ولتكون محط أنظار العالم أجمع .



وكان آخر هذه الممالك هي مملكتي الغساسنة بالشام وكانت تتبع الروم والمناذرة بالعراق وكانت تتبع الفرس ، فشاء الله العلي القدير أن تنشب حرب بين الروم والفرس وكان ذلك في بداية البعثة النبوية حيث أنتصر فيها الفرس ليُقضى على مملكة الغساسنة وبعد ذلك بسنوات تعاد الكرة من جديد لينتصر الروم فيقضى على ملك المناذرة كما نبأ سبحانه وتعالى في سورة الروم : ) غُلبت الروم ` في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون ` في بضع سنين ( ( (190) ) .



هذا بالإضافة لحادثة أصحاب الفيل وغيرها من الأحداث التي وقعت وقتئذٍ وسلطت الأضواء على مكة المكرمة وولادة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم.



فكذلك لابد من أن تتهيأ الأرض لقدوم صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف بطريقة ما أو بأخرى ، وحسب أرادته سبحانه وتعالى.



ونحن نلاحظ هذه الأيام كيف أن الأجواء تتهيأ لقدوم الإمام المهدي (ع) خصوصاً بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران ورفعهم شعار التمهيد للمهدي ونصرته ، فبعد قيام الحكومة الإسلامية هناك بدأت الصحوة الإسلامية في جميع الأقطار الإسلامية ولدى جميع شرائح الأمة وبدأ كثير من أبناء الأمة في التشيع لأهل البيت عليهم السلام هذا بالإضافة لدخول الكثير من الناس في الإسلام من جميع دول العالم .



وفي هذه الأيام أيضاً نرى كيف أن مذهب التشيع بدأ في العلو والارتفاع خصوصاً بعد النصر الذي حققته المقاومة الإسلامية في جنوب لبنان ضد العدو الصهيوني حتى أصبح مذهب أهل البيت عليهم السلام حديث الفضائيات وشاشات التلفزيون والإنترنت وغيرها ولا تكاد تخلوا قناة من تلك القنوات من برنامج عن الشيعة أو حديث أو مقابلة مع عالم من علمائنا الأجلاء حفظهم الله تعالى .


العودة للصفحة السابقة




12 – وقوع العلامات المحتومة وانتظار الأذن من الله في الظهور :



عن رسول الله (ص) قال عن خروج القائم (ع) : ( له علم إذا حان وقت خروجه انتشر ذلك العلم من نفسه وأنطقه الله عز وجل فناداه العلم اخرج يا ولي الله فاقتل أعداء الله ، وهما آيتان وعلامتان ، وله سيف مغمد فإذا حان وقت خروجه أُقتلع ذلك السيف من غمده وأنطقه الله عز وجل فناداه السيف اخرج يا ولي الله فلا يحل لك أن تقعد عن أعداء الله ، فيخرج ويقتل أعداء الله حيث ثقفهم ويقيم حدود الله ويحكم بحكم الله ) ( (191) ) .



وعنه أيضاً (ص) قال : ( لا تقوم الساعة حتى يقوم قائم للحق منا ، وذلك حين يأذن الله عز وجل له ، ومن تبعه نجا ومن تخلف عنه هلك ، الله الله عباد الله فأتوه ولو حبواً على الثلج فإنه خليفة الله عز وجل ) ( (192) ) .



وعن علي بن إبراهيم بن مهزيار عن الإمام المهدي (ع) قال في ضمن ما قاله له وذلك عندما قابله في إحدى الوديان بالقرب من مكة المكرمة : ( والله مولاكم أظهر التقية فوكلها بي ، فأنا في التقية إلى يوم يؤذن لي فأخرج ) ( (193) ) .



نفهم من الروايات السابقة أن الإمام المهدي (ع) مُلزم بانتظار الإذن من الله U في الخروج ، وأن ذلك لا يحدث إلا حينما يتهيأ المناخ المناسب لإنجاح عملية التغيير المنشودة وفي الوقت الذي يراه الله الأصلح لخروجه عليه السلام .



كما أن هذا المناخ المثالي للظهور لا يتم إلا بعد عدة أحداث عالمية معينة تهيئ الأجواء للتغيير المنشود ، وبعد سلسلة من القضايا لابد من حدوثها قبل ظهوره ، وهي التي تشكل الأرضية المناسبة للظهور .



وعادة ما يطلق على هذه الأحداث بإرهاصات أو علامات الظهور كالصيحة السماوية ومعركة قرقيسيا وخروج السفياني وخسف البيداء وغيرها من الأحداث التي تمهد الأرض لقدومه (ع) .



ولقد شبهت الروايات حصول هذه الأحداث والعلامات بنظام الخرز يتبع بعضها بعضا ، وأكدت الروايات على أن بعض هذه الأحداث حتمي الوقوع ولابد منه ومثال ذلك الحديث التالي الذي يحدد العلامات الحتمية التي تحدث في سنة الظهور.



عن الإمام الصادق (ع) قال : ( قبل قيام القائم خمس علامات محتومات : اليماني والسفياني والصيحة وقتل النفس الزكية والخسف بالبيداء ) ( (194) ) .



وعنه أيضاً (ع) قال: ( إن القائم لا يقوم حتى ينادي مناد من السماء تسمع الفتاة في خدرها ويسمع أهل المشرق والمغرب ، وفيه نزلت هذه الآية ﴿  إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين   ( (195) ) ) ( (196) ) .



ومن أراد الإطلاع على المزيد من هذه العلامات فليراجع كتاب الفجر المقدس للسيد مجتبى السادة فلقد رتب الكاتب المذكور تلك الأحداث بشكل تسلسلي جميل ابتداءً من رجب في سنة الظهور وحتى خروج القائم في العاشر من محرم الحرام .



وفي الختام أقول أن هذه هي بعض أسباب الغيبة الكبرى كما أتصورها بإدراكي المحدود ، ولعل هناك أسباب أخرى لا نعلمها وقد لا تنكشف لنا إلا بعد الظهور المبارك لصاحب الزمان (ع) وانتهاء الغيبة كما أشار لذلك الإمام الصادق (ع) في حديثه لعبد الله بن الفضل الهاشمي الذي ذكرناه في مقدمة الكتاب .

العودة للصفحة السابقة

(142) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 200 ، حلية الأبرار ج 2 ص 301 ، بحار الأنوار ج 53 ص 59
(143) سورة القصص (21)
(144) سورة الأعراف ( 142 )
(145) فرائد السمطين ج 2 ص 132 ح 431 ، ينابيع المودة ج 3 ص 282
(146) كمال الدين ج 2 ص 345 ، بحار الأنوار ج 51 ص 146 ح 14 ، الصراط المستقيم ج 2 ص 227
(147) سورة الانشقاق (19)
(148) علل الشرائع ج 1 ص 245 ح 7 ، كمال الدين ص 480 ح 6 ، المحجة ص 246
(149) سورة يوسف (110)
(150) دلائل الإمامة ص 471 ، ينابيع المودة ص 424 ، المحجة ص 107
(152) صحيح مسلم ج 8 ص 183 ، تهذيب الكمال ج 33 ص 35
(152) غيبة النعماني ص 235 ، مختصر بصائر الدرجات 212 ، إعلام الورى ص 428
(153) كشف الغمة ج 3 ص 273 ، أمالي الطوسي ج 2 ص 126 ، العمدة ص 424
(154) مصنف عبد الرزاق ج 11 ص 327 ، ينابيع المودة ص 431 ، بشارة المصطفى ص 250
(155) غيبة النعماني ص 274 ح 54 ، حلية الأبرار ج 2 ص 682
(156) كمال الدين ج 2 ص 525 ، مختصر بصائر الدرجات ص 30 ، منتخب الأثر ص 427
(157) دلائل الإمامة ص 253 ، منتخب الأثر ص 248 ح 6 ، العدد القوية ص 75 ح 126
(158) الكافي ج 8 ص 37 ح 7 ، بشارة الإسلام ص 125 ، إثبات الهداة ج 3 ص 86 ح 31
(159) بشارة الاسلام ص 53 ، غيبة النعماني ص 277 ح 61 ، الإرشاد ص 359 ، غيبة الطوسي ص 267
(160) مستدرك سفينة البحار ج 9 ص 199
(161) سورة البقرة ( 155)
(162) كمال الدين ص 649 ح 3 ، كشف الغمة ج 3 ص 260
(163) بحث حول المهدي ص 42 – 47
(164) سورة طه (114)
(165) سورة الكهف (66)
(166) الأختصاص ص 313 ، ينابيع المعاجز ص 162 ، بصائر الدرجات ص 413
(167) مدينة المعاجز ج 8 ص 105 ، دلائل الإمامة ص 286
(168) بصائر الدرجات ص 485 ، بحار الأنوار ج 26 ص 95 ح (29 – 30 )
(169) الكافي ج 1 ص 240 ، ينابيع المعاجز ص 130 ، مكاتيب الرسول ج 2 ص 32
(170) منتخب الأثر ص 255 ، إعلام الورى ص 400 ، إثبات الهداة ج 3 ص 463
(171) غيبة الطوسي ص 177 ، إعلام الورى ص 423 ، الاحتجاج ج 2 ص 469
(172) كمال الدين ص 480 ، علل الشرائع ج 1 ص 245 ، عيون أخبار الرضا ج 2 ص 247
(173) وسائل الشيعة ج 16 ص 210 ، بصائر الدرجات ص 101 ، الكافي ج 2 ص 172
(174) الكافي ج 2 ص 217 ، الخصال ص 22 ، بحار الأنوار ج 63 ص 486 ح 14
(175) كمال الدين ج 1 ص 371 ، كفاية الأثر ص 274 ، كشف الغمة ج 3 ص 331
(176) كمال الدين ج1 ص 316 ، منتخب الأثر ص 206 ، إعلام الورى ص 400
(177) الإمام المهدي (ع) من المهد إلى الظهور ص 68
(178) بشارة الإسلام ص 263 ، إثبات الهداة ج 3 ص 449 ، التهذيب ج 6 ص 154
(179) غيبة النعماني ص 231 ح 14 ، حلية الأبرار ج 2 ص 628 ، منتخب الأثر ص 302 ح 2
(180) كمال الدين ج2 ص 372 ، عيون أخبار الرضا ج 2 ص 265 ح 35 ، فرائد السمطين ج 2 ص 337
(181) سورة الأعراف (187)
(182) ينابيع المودة ج 3 ص 251 ، الإختصاص ص 216 ، مختصر بصائر الدرجات ص 179
(183) بحار الأنوار ج 52 ص 103 ح 5 ، الكافي ج 1 ص 368 ح 5 ، تفسير نور الثقلين ج 1 ص 80
(184) غيبة الطوسي ص 262 ، الإمامة والتبصرة ص 95 ، الكافي ج 1 ص 368 ح 2
(185) الإحتجاج ج 2 ص 323 ، خاتمة المستدرك ج 3 ص 226 ، معادن الحكمة ج 2 ص 303
(186) عقد الدرر ص 192 ، فرائد السمطين ج 2 ص 333 ، ينابيع المودة ص 435 ، منتخب الأثر ص 304
(187) مسند أحمد ج 5 ص 277 ، كشف الغمة ج 3 ص 262 ، حلية الأبرار ج 2 ص 704
(188) الفتن لأبن حماد ج 4 ص 85 ، عقد الدرر ص 193 ، معجم أحاديث الإمام المهدي ج 1 ص 396
(189) ينابيع المودة ص 259 ، إثبات الهداة ج 3 ص 620 ، حلية الأبرار ج 2 ص 695 ، العمدة ص 434
(190) سورة الروم ( 2- 4 )
(191) كمال الدين ص 268 ، إعلام الورى بأعلام الهدى ج 2 ص 190 ، عيون أخبار الرضا ج 2 ص 65
(192) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 60 ، كفاية الأثر ص 106 ، إثبات الهداة ج 3 ص 523
(193) غيبة الطوسي ص 266 ، دلائل الإمامة ص 296 ، مختصر بصائر الدرجات ص 176
(194) كمال الدين ص 650 ح 7 ، بحار الأنوار ج 52 ص 240 ح 34
(195) سورة الشعراء ( 4)
(196) كمال الدين ج 1 ص 202 ، نور الثقلين ج 4 ص 369 ، بحار الأنوار ج 23 ص 35 ح

شمس خلف السحاب لـ ماهر آل شبر  

الانتقال السريع إلى بقية الأقسام 


جميع الحقوق محفوظة لشبكة أنصار الحسين (ع) © 2009