مات التصبر في انتظارك أيها المحيي الشريعهْ ** فانهض فما أبقى التحمل غير أحشاء جزوعه ** قد مزقت ثوب الأسى وشكت لواصلها القطيعة ** فالسيفُ إن به شفاءَ قلوب شيعتِك الوجيعه ** فسواهُ منهم ليس يُنعش هذه النفسَ الصريعه ** طالت حبـال عواتق فمتى تكون به قطيعه ** كم ذا القعود ودينكم هدمت قواعده الرفيعة ** تنعى الفروعُ أصولَه وأصولُه تنعى فروعَه    سجل الزوار   اتصل بنا      
موسوعة أنصار الحسين (ع)

 
الرئيسية موسوعة الأعمال والعبادات كتاب مفاتيح الجنان بعض من كرامات الإمام الرضا (عليه السلام)

بعض من كرامات الإمام الرضا (عليه السلام)
+ تكبير الخط - تصغير الخط

إرسال بعض من كرامات الإمام الرضا (عليه السلام) إلى صديقك

طباعة نسخة من بعض من كرامات الإمام الرضا (عليه السلام)

الفصل التاسع
في فضل زيارة إمام الانس والجن المدفون بارض الغربة بضعة سيد الورى
مولانا أبي الحسن علي بن موسى الرضا (صَلَوات الله وسَلامَهُ عَلَيه وَعَلى آبائِه وأولادَهُ أئمة الهدى)


وفي كيفية زيارته وفضيلتها أكثر من أن تحصى، ونحن هنا نتبرك بذكر عدّة أحاديث ننقل أكثرها عن (تحفة الزائر):

الأول: عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) قال: ستدفن بضعة منّي بخراسان مازارها مؤمن إِلاّ أوجب الله له الجنة وحرّم جسده على النار.

وقال في حديث معتبر آخر: ستدفن بضعة مني بخراسان مازارها مكروب إِلاّ نفس الله كربته ولا مذنب إِلاّ غفر الله ذنوبه.

الثاني: روي بسند معتبر عن موسى بن جعفر (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ) قال: من زار قبر ولدي علي (عليه السلام) كان له عند الله عزَّ وجلَّ سبعون حجّة مبرورة. قال الراوي مستبعداً سبعين حجة مبرورة ؟ قال: نعم سبعين ألف حجة.

قال: سبعين ألف حجة ؟ قال: رُبّ حجة لاتقبل من زاره أو بات عنده ليلة كان كمن زار الله في عرشه. قلت: كمن زار الله في عرشه ؟ قال: نعم إذا كان يوم القيامة كان على عرش الله عزَّ وجلَّ أربعة من الأوّلِينَ وأربعة من الآخِرين، فأما الأوّلون فنوح وإبراهيم وموسى وعيسى (عليه السلام)، وأما الاربعة الآخِرون فمحمّد وعليّ والحسن والحسين (عليه السلام) ثم يمد المطمار فيقعد معنا زوّار قبور الأئمة ألا وإنّ أعلاهم درجة وأوفرهم حبوة زوّار قبر ولدي علي (عليه السلام).

الثالث: روي عن الإمام الرضا (عليه السلام) قال: إنّ في خراسان بقعة سيأتي عليها زمان تكون مختلف الملائكة لا تزال تهبط فيها فوج من الملائكة وتصعد فوج، حتى ينفخ في الصور. فقالوا: يابن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) وما هي البقعة ؟ قال: هي بأرض طوس، وإنّها والله روضة من رياض الجنّة من زارني فيها كان كما لو زار رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) وكتب الله له بذلك ألف حجة مقبولة وألف عمرة مقبولة وكنت أنا وآبائي شفعاءه يوم القيامة.

الرابع: بأسانيد صحاح عن ابن أبي نصر قال: قرأت كتاب أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أبلغ شيعتي أن زيارتي تعدل عند الله عزَّ وجلَّ ألف حجّة. فرويت الحديث عند الإمام محمد التقي صلوات الله عليه، قال: إي والله ألف ألف حجّة لمن زاره عارفاً بحقه.

الخامس: روي بسندين معتبرين عن الرضا (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ) قال: من زارني على بعد داري أتيته يوم القيامة في ثلاث مواطن حتى أخلصه من أهوالها: إذا تطايرت الكتب يمينا وشمالاً، وعند الصراط، وعند الميزان.

السادس: قال أيضاً في حديث معتبر آخر: إنّي سأقتل مسموماً مظلوماً وأقبر إلى جنب هارون ويجعل الله عزَّ وجلَّ تربتي مختلف شيعتي فمن زارني في غربتي وجبت له زيارتي يوم القيامة. والذي أكرم محمداً (صلّى الله عليه وآله وسلم) بالنبوّة واصطفاه على جميع الخليقة لايصلّي أحد منكم عند قبري ركعتين إِلاّ استحق المغفرة من الله عزَّ وجلَّ يوم يلقاه.

والذي أكرمنا بعد محمد (صلّى الله عليه وآله وسلم) بالإمامة وخصّنا بالوصيّة إن زوّار قبري لاكرم الوفود على الله يوم القيامة ومامن مؤمن يزورني فتصيب وجهه قطرة من السماء إِلاّ حرَّم الله جسده على النار.

السابع: بسند معتبر عن محمد بن سليمان أنّه سأل الإمام محمد التقي (صلوات الله وسلامه عليه) عن رجل حجّ حجّة الإسلام فدخل متمتعاً بالعمرة إلى الحج فاعانه الله تعالى على حجّه وعمرة، ثم اتى الى المدينة فسلّم على النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم)، ثم أتى أباك أمير المؤمنين (عليه السلام) عارفاً بحقه يعلم أنّه حجّة الله على خلقه وبابه الذي يؤتى منه فسلّم عليه ثم اتى أبا عبد الله (عليه السلام) فسلم عليه ثم أتى بغداد فسلّم على أبي الحسن موسى (عليه السلام) ثم انصرف إلى بلاده فلما كان في هذا الوقت رزقه الله تعالى مايحجّ به فأيهما أفضل هذا الذي حجّ حجّة الإسلام يرجع أيضاً فيحج أو يخرج إلى خراسان إلى أبيك عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) فيسلم عليه ؟ قال: بل يأتي خراسان فيسلّم على أبي أفضل. وليكن ذلك في رجب ولاينبغي أن تفعلوا هذا اليوم فإنّ علينا وعليكم من السلطان شنعة.

الثامن: روى الصدوق في كتاب (من لايحضره الفقيه) عن الإمام محمد التقي (عليه السلام) قال: إن بين جبلي طوس قبضة قبضت من الجنة من دخلها كان آمنا يوم القيامة من النار.

التاسع: وروي عنه (عليه السلام) قال: ضمنت لمن زار أبي بطوس عارفاً بحقه الجنة على الله تعالى.

العاشر: روى الصدوق في (عيون أخبار الرضا (عليه السلام)) عن رجل من الصالحين أنّه رأى في المنام رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) فقال له : يارسول الله أيّا من أبنائك أزور ؟ قال: بعضهم وفدوا عليّ مسموماً وبعضهم وفدوا مقتولاً.

فقال: أيّهم أزور مع تفرق مشاهدهم ؟ قال: زر أقربهم إليك وهو مدفون بأرض الغربة. قلت: يارسول الله تعني بذلك الرضا (عليه السلام). قال: قل صلى الله عليه قل صلى الله عليه قل صلى الله عليه ـ قالها ثلاثاً ـ.

أقول: قد عقد في كتاب (الوسائل) وكتاب (المستدرك) أبواباً في استحباب التبرّك بمشهد الرضا ومشاهد الأئمة (عليهم السلام) واستحباب اختيار زيارة الرضا على زيارة الحسين (عليه السلام) وعلى زيارة كل من الأئمة (عليهم السلام) وعلى الحجّ المندوب والعمرة المندوبة.

ولما كان هذا الكتاب لايسع التطويل فقد اكتفينا بهذه العشرة الكاملة من الاخبار.

وأما كيفية زيارته (عليه السلام):

فاعلم أنه قد ذكر له زيارات عديدة والمشهورة منها ماوردت في الكتب المعتبرة ونسبت إلى الشيخ الجليل محمد بن الحسن بن الوليد وهو من مشايخ الصدوق (رض) ويظهر من مزار ابن قولويه أنها مروية عن الأئمة (عليهم السلام) وكيفيتها على مايوافق كتاب (من لايحضره الفقيه) أنّك إذا أردت زيارة قبر الرضا (عليه السلام) بطوس فاغتسل قبلما تخرج من الدار وقل وأنت تغتسل:

« اللّهُمَّ طَهِّرْنِي وَطَهِّرْ لِي قَلْبِي وَاشْرَحْ لِي صَدْرِي وَأَجْرِ عَلى لِسانِي مِدْحَتَكَ وَالثَّناءَ عَلَيْكَ فَإِنَّهُ لاقُوَّةَ إِلاّ بِكَ، اللّهُمَّ اجْعَلْهُ لِي طَهُوراً وَشِفاءً» .

وقل وأنت تخرج: «بِسْمِ الله وَبِالله وَإِلى الله وَإِلى ابْنِ رَسُولِ الله حَسْبِيَ الله تَوَكَّلْتُ عَلى اللهِ، اللّهُمَّ إِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ وَإِلَيْكَ قَصَدْتُ وَماعِنْدَكَ أَرَدْتُ» .

فإذا خرجت فقف على باب دارك وقل: « اللّهُمَّ إِلَيْكَ وَجَّهْتُ وَجْهِي وَعَلَيْكَ خَلَّفْتُ أَهْلِي وَمالِي وَما خَوَّلْتَنِي وَبِكَ وَثِقْتُ فَلاتُخَيِّبْنِي، يامَنْ لايُخَيِّبُ مَنْ أَرادَهُ وَلايُضَيِّعُ مَنْ حَفِظَهُ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاحْفَظْنِي بِحِفْظِكَ فَإِنَّهُ لا يَضِيعُ مَنْ حَفِظْتَ ».

فإذا وافيت سالماً إن شاء الله فاغتسل إذا أردت أن تزور وقل حين تغتسل:

« اللّهُمَّ طَهِّرْنِي وَطَهِّرْ لِي قَلْبِي وَاشْرَحْ لِي صَدْرِي وَأَجْرِ عَلى لِسانِي مِدْحَتَكَ وَمَحَبَّتَكَ وَالثَّناءَ عَلَيْكَ فَإِنَّهُ لاقُوَّةَ إِلاّ بِكَ، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ قِوامَ دِينِي التَّسْلِيمُ لاَمْرِكَ وَالاتِّباعُ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ وَالشَّهادَةُ عَلى جَمِيعِ خلْقِكَ، اللّهُمَّ اجْعَلْهُ لِي شِفاءً وَنُوراً إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيٍْ قَدِيرٌ» .

والبس أطهر ثيابك وامش حافياً وعليك السكينة والوقار واذكر الله بقلبك وقل: «الله أَكْبَرُ وَلا إِلهَ إِلاّ الله وَسُبْحانَ الله وَالحَمْدُ للهِ» .

وقصر خطاك وقل حين تدخل الروضة المقدسة: « بِسْمِ الله وَبِالله وَعَلى مِلَّةِ رَسُولِ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لاشَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّ عَلِيّاً وَلِيُّ الله ».

وسر حتى تقف على قبره وتستقبل وجهه بوجهك وقل: « أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لاشَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّهُ سَيِّدَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ وَأَنَّهُ سَيِّدُ الأَنْبِياءِ وَالمُرْسَلِينَ،اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَنَبِيِّكَ وَسَيِّدِ خَلْقِكَ أَجْمَعِينَ صَلاةً لايَقْوى عَلى إِحْصائِها غَيْرُكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ عَبْدِكَ وَأَخِي رَسُولِكَ الَّذِي انْتَجَبْتَهُ بِعِلْمِكَ، وَجَعَلْتَهُ هادِيا لِمَنْ شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ وَالدَّلِيلِ عَلى مَنْ بَعَثْتَ بِرِسالاتِكَ وَدَيَّانَ الدِّينِ بِعَدْلِكَ وَفَصْلِ قَضائِكَ بَيْنَ خَلقِكَ وَالمُهَيْمِنِ عَلى ذلِكَ كُلِّهِ وَالسَّلامُ عَلَيْهِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى فاطِمَةَ بِنْتِ نَبِيِّكِ وَزَوْجَةِ وَلِيِّكَ وَاُمِّ السِّبْطَيْنِ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبابِ أَهْلِ الجَنَّةِ الطُّهْرَةِ الطَّاهِرَةِ المُطَهَّرَةِ التَّقِيَّةِ النَّقِيَّةِ الرَّضِيَّةِ الزَّكِيَّةِ سَيِّدَةِ نِساءِ أَهْلِ الجَنَّةُ أَجْمَعِينَ صَلاةً لايَقْوى عَلى إِحْصائِها غَيْرُكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ سِبْطَي نَبِيِّكَ وَسَيِّدَي شَبابِ أَهْلِ الجنَّةِ القائِمَيْنِ فِي خَلْقِكَ وَالدَّلِيلَيْنِ عَلى مَنْ بَعَثْتَ بِرِسالاتِكَ وَدَيّانَي الدِّينِ بِعَدْلِكَ وَفَصْلَي قَضائِكَ بَيْنَ خَلْقِكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ عَبْدِكَ القائِمِ فِي خَلْقِكَ وَالدَّلِيلِ عَلى مَنْ بَعَثْتَهُ بِرِسالاتِكَ وَدَيَّانِ الدِّينِ بِعَدْلِكَ وَفَصْلِ قَضائِكَ بَيْنَ خَلقِكَ سَيِّدِ العابِدِينَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ عَبْدِكَ وَخَلِيفَتِكَ فِي أَرْضِكَ باقِرَ عِلْمِ النَّبِيِّينَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصادِقِ عَبْدِكَ وَوَلِيِّ دِينِكَ وَحُجَّتِكَ عَلى خَلْقِكَ أَجْمَعِينَ الصَّادِقِ البارِّ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُوسى بْنِ جَعْفَرٍ عَبْدِكَ الصَّالِحِ وَلِسانِكَ فِي خَلْقِكَ النَّاطِقِ بِحُكْمِكَ وَالحُجَّةِ عَلى بَرِيَّتِكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى عَلِيٍّ بْنِ مُوسى الرِّضا المُرْتَضى عَبْدِكَ وَوَلِيِّ دِينِكَ القائِمِ بِعَدْلِكَ وَالدَّاعِي إِلى دِينِكَ وَدِينِ آبائِهِ الصَّادِقِينَ صَلاةً لايَقْوى عَلى إِحْصائِها غَيْرُكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عبَدْكِ وَوَلِيِّكَ القائِمِ بِأَمْرِكَ وَالدَّاعِي إِلى سَبِيلِكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَوَلِيِّ دِينِكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ العامِلِ بِأَمْرِكَ القائِمِ فِي خَلْقِكَ وَحُجَّتِكَ المُؤَدِّي عَنْ نَبِيِّكَ وَشاهِدِكَ عَلى خَلْقِكَ المَخْصُوصِ بِكَرامَتِكَ الدَّاعي إِلى طاعَتِكَ وَطاعَةِ رَسُولِكَ صَلَواتِكَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى حُجَّتِكَ وَوَلِيِّكَ القائِمِ فِي خَلْقِكَ صَلاةً تامَّةً نامِيَةً باقِيَةً تُعَجِّلْ بِها فَرَجَهُ وَتَنْصُرُهُ فِيها وَتَجْعَلُنا مَعَهُ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ اللّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِحُبِّهِمْ وَأُوالِي وَلِيَّهُمْ وَأُعادِي عَدُوَّهُمْ فَارْزُقْنِي بِهِمْ خَيْرَ الدُّنْيا وَالآخِرةِ وَأَصْرِفْ عَنِّي بِهِمْ شَرَّ الدُّنْيا وَالآخِرةِ وَأَهْوالِ يَوْمِ القِيامَةِ ».

ثم تجلس عند رأسه وتقول: « السَّلامُ عَلَيْكَ ياوَلِيَّ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياحُجَّةَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يانُورَ اللهِ فِي ظُلُماتِ الاَرْضِ السَّلامُ عَلَيْكَ ياعَمُودَ الدِّينِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ إِبْراهِيمَ خَلِيلِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ إِسْماعِيلَ ذَبِيحِ اللهِ السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ مُوسى كَلِيمِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ عِيسى رُوحِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ وَلِيِّ الله وَوَصِيِّ رَسُولِ رَبِّ العالَمِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ فاطِمَةَ الزَّهْراءِ السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ الحَسَنِ وَالحُسّيْنِ سَيِّدَيْ شَبابِ أَهْلِ الجَنَّةِ السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ زَيْنِ العابِدِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ باقِرِ عِلْمِ الأوّلِينَ وَالآخِرِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ البارِّ السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ مُوسى بْن جَعْفَرٍ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الصِّدِيقُ الشَّهِيدُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الوَصِيُّ البارُّ التَّقِيُّ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَعَبَدْتَ الله حَتّى أَتاكَ اليَقِينُ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَبا الحَسَنِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ ».

ثم تنكب على القبر وتقول: « اللّهُمَّ إِلَيْكَ صَمَدْتُ مِنْ أَرْضِي وَقَطَعْتُ البِلادَ رَجاءَ رَحْمَتِكَ فَلا تُخَيِّبْنِي وَلاتَرُدَّنِي بِغِيْرِ قَضاء حاجَتِي وَارْحَمْ تَقَلُّبِي عَلى قَبْرِ ابْنِ أَخِي رَسُولِكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي يامَوْلايَ أَتَيْتُكَ زائِراً وَافداً عائِذا مِمّا جَنَيْتُ عَلى نَفْسِي وَاحْتَطَبْتُ عَلى ظَهْرِي فَكُنْ لِي شافِعاً إِلى الله يَوْمَ فَقْرِي وَفاقَتِي فَلَكَ عِنْدَ الله مَقامٌ مَحْمُودٌ وَأَنْتَ عِنْدَهُ وَجِيهٌ ».

ثم ترفع يدك اليمنى وتبسط اليسرى على القبر وتقول: « اللّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِحُبِّهِمْ وَبِوِلايَتِهِمْ أَتَوَلّى آخِرَهُمْ بِما تَوَلَّيْتُ بِهِ أَوَّلَهُمْ وَأَبْرأُ إِلى الله مِنْ كُلِّ وَلِيجَةٍ دُونَهُمْ، اللّهُمَّ العَنْ الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَكَ وَاتَّهَمُوا نَبِيِّكَ وَجَحَدُوا بِآياتِكَ وَسَخِرُوا بِإِمامِكَ وَحَمَلُوا النَّاسَ عَلى أَكْتافِ آلِ مُحَمَّدٍ، اللّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِاللَّعْنَةِ عَلَيْهِمْ وَالبَرائةِ مِنْهُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ يارَحْمْنُ ».

ثم تحوّل عند رجليه وتقول: « صَلّى الله عَلَيْكَ ياأَبا الحَسَنِ صَلّى الله عَلى رُوحِكَ وَبَدَنِكَ صَبَرْتَ وَأَنْتَ الصَّادِقُ المُصَدَّقُ قَتَلَ الله مَنْ قَتَلَكَ بِالاَيْدِي وَالاَلْسُنِ ».

ثم ابتهل في اللعنة على قاتل أمير المؤمنين (عليه السلام) وعلى قتلة الحسن والحسين وعلى جميع قتلة أهل بيت رسول الله ثم تحوّل عند رأسه من خلفه وصلّ ركعتين تقرأ في إحداهما يَّس وفي الآخِرى الرحمن وتجتهد في الدعاء والتضرّع وأكثر من الدعاء لنفسك ولوالديك ولجميع إخوانك من المؤمنين وأقم عند رأسه ماشئت ولتكن صلاتك عند القبر.

أقول: هذه الزيارة هي أحسن زياراته (عليه السلام) وكلمة «وسخروا بإمامك» الواردة في آخر هذه الزيارة قد ضبطت في كتاب (الفقيه) و(العيون) وكتب العلامة المجلسي وغيره بميمين كما صنعنا نحن هنا فيكون المعنى سخروا بإمامك الذي انت قد عينته لهم، ولكن الكلمة تجدها مضبوطة في كتاب (مصباح الزائر) هكذا: «وسخروا بأيامك» وعلى هذا أيضاً يصح المعنى بل هو الأولى من بعض الوجوه فالأيام هم الأئمة (عليهم السلام) كما يعرف من خبر صقر بن أبي دلف الماضي في الفصل الخامس من الباب الأول ص4 وأعلم أيضاً ان اللعن على قاتلي الأئمة (عليهم السلام) حسن بأي لغة كان، ولعل الانسب أن يكون اللعن بهذه العبارة المتخذة من بعض الادعية:

« اللّهُمَّ العَنْ قَتَلَةَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَقَتَلَةَ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ عَلَيْهِمْ السَّلامُ وَقَتَلَةَ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ، اللّهُمَّ العَنْ أَعْداء آلِ مُحَمَّدٍ وَقَتَلَتَهُمْ وَزِدْهُمْ عذاباً فَوْقَ العَذابِ وَهَوانا فَوْقَ هَوانٍ وَذُلاّ فَوْقَ ذُلٍّ وَخِزْيا فَوْقَ خِزْي، اللّهُمَّ دُعَّهُمْ إِلى النَّارِ دَعّا وَأَرْكِسْهُمْ فِي أَلِيمِ عَذابِكَ رَكْساً وَاحْشُرْهُمْ وَأَتْباعَهُمْ إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً ».

وفي كتاب (تحفة الزائر) أنه قال المفيد: يستحب أن يدعى بهذا الدعاء بعد صلاة زيارة الرضا (عليه السلام): « اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ ياالله الدَّائِمُ فِي مُلْكِهِ القائِمُ فِي عِزِّهِ المُطاعُ فِي سُلْطانِهِ المُتَفَرِّدُ فِي كِبْرِيائِهِ المُتَوَحِّدُ فِي دَيْمُومَةِ بَقائِهِ العادِلُ فِي بَرِيَّتِهِ العالِمُ فِي قَضِيَّتِهِ الكَرِيمُ فِي تَأْخِيِر عُقُوبَتِهِ ؛ إِلهِي حاجاتِي مَصْرُوفَةٌ إِلَيْكَ وَآمالِي مَوْقُوفَةٌ لَدَيْكَ وَكُلَّما وَفَّقْتَنِي مِنْ خَيْرٍ فَأَنْتَ دَلِيلِي عَلَيْهِ وَطَرِيقِي إِلَيْهِ، ياقَدِيراً لا تَؤُودُهُ المَطالِبُ يامَلِيّا يَلْجَأُ إِلَيْهِ كُلُّ راغِبٍ مازِلْتُ مَصْحُوباً بِمَنِّكَ بِالنِّعَمِ جارِيا عَلى عاداتِ الاِحْسانِ وَالكَرَمِ.

أَسْأَلُكَ بِالقُدْرَةِ النَّافِذَةِ فِي جَمِيعِ الاَشْياءِ وَقَضائِكَ المُبْرَمِ الَّذِي تَحْجُبُهُ بِأَيْسَرِ الدُّعاءِ وَبِالنَّظْرَةِ الَّتِي نَظَرْتَ بِها إِلى الجِبالِ فَتَشامَخَتْ وَإِلى الاَرَضِينَ فَتَسَطَّحَتْ وَإِلى السَّماواتِ فَارْتَفَعَتْ وَإِلى البِحارِ فَتَفَجَّرَتْ، يامَنْ جَلَّ عَنْ أَدَواتِ لَحَظاتِ البَشَرِ وَلَطُفَ عَنْ دَقائِقِ خَطَراتِ الفِكَرِ لاتُحْمَدُ ياسَيِّدِي إِلاّ بِتَوْفِيقٍ مِنْكَ يَقْتَضِي حَمْداً وَلا تُشْكَرُ عَلى أَصْغَرِ مِنَّةٍ إِلاّ اسْتَوْجَبْتَ بِها شُكْراً ؛ فَمَتى تُحْصى نَعْماؤُكَ ياإِلهِي وَتُجازى آلاؤُكَ يامَوْلايَ وَتُكافَأُ صَنائِعُكَ ياسَيِّدِي ؟ وَمِنْ نِعَمِكَ يَحْمَدُ الحامِدُونَ وَمِنْ شُكْرِكَ يَشْكُرُ الشَّاكِرُونَ وَأَنْتَ المُعْتَمَدُ لِلْذُنُوبِ فِي عَفْوِكَ وَالنَّاشِرُ عَلى الخاطِئِينَ جَناحَ سِتْرِكَ، وَأَنْتَ الكاشِفُ لِلْضُّرِّ بِيَدِكَ، فَكَمْ مِنْ سَيِّئَةٍ أَخْفاها حِلْمُكَ حَتّى دَخِلَتْ وَحَسَنَةٍ ضاعَفَها فَضْلُكَ حَتّى عَظُمَتْ عَلَيْها مُجازاتُكَ، جَلَلْتَ أَنْ يُخافَ مِنْكَ إِلاّ العَدْلُ وَأَنْ يُرْجَى مِنْكَ إِلاّ الاِحْسانُ وَالفَضْلُ فَامْنُنْ عَلَيَّ بِما أَوْجَبَهُ فَضْلُكَ وَلا تَخْذُلْنِي بِما يَحْكُمُ عَدْلُكَ. سَيِّدِي لَوْ عَلِمَتِ الاَرْضُ بِذُنُوبِي لَساخَتْ بِي وَالجِبالُ لَهَدَّتْنِي أَوْ السَّماواتُ لاخْتَطَفَتْنِي أَوْ البِحارُ لاَغْرَقَتْنِي، سَيِّدِي سَيِّدِي سَيِّدِي مَوْلايَ مَوْلايَ مَوْلايَ قَدْ تَكَرَّرَ وَقُوفِي لِضِيافَتِكَ فَلا تَحْرِمْنِي ماوَعَدْتَ المُتَعَرِّضِينَ لِمَسْأَلَتِكَ، يامَعْرُوفَ العارِفِينَ يامَعْبُودَ العابِدِينَ يامَشْكُورَ الشَّاكِرِينَ ياجَلِيسَ الذَّاكِرِينَ، يامَحْمُودَ مَنْ حَمِدَهُ يامَوْجُودَ مَنْ طَلَبَهُ يامَوْصُوفَ مَنْ وَحَّدَهُ يامَحْبُوبَ مَنْ أَحَبَّهُ ياغَوْثَ مَنْ أَرادَهُ يامَقْصُودَ مَنْ أَنابَ إِلَيْهِ، يامَنْ لا يَعْلَمُ الغَيْبَ إِلاّ هُوَ يامَنْ لايَصْرِفُ السُّوءَ إِلاّ هُوَ يامَنْ لايُدَبِّرُ الأمر إِلاّ هُوَ يامَنْ لايَغْفِرُ الذَّنْبَ إِلاّ هُوَ يامَنْ لايَخْلُقُ الخَلْقَ إِلاّ هُوَ يامَنْ لايُنَزِّلُ الغَيْثَ إِلاّ هُوَ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْ لِي ياخَيْرَ الغافِرِينَ ؛ رَبِّ إِنِّي أسْتَغْفِرُكَ اسْتِغْفارَ حَياءٍ وَأسْتَغْفِرُكَ اسْتِغْفارَ رَجاءٍ وَأسْتَغْفِرُكَ اسْتِغْفارَ إِنابَةٍ وَأسْتَغْفِرُكَ اسْتِغْفارَ رَغْبَةٍ وَأسْتَغْفِرُكَ اسْتِغْفارَ رَهْبَةٍ وَأسْتَغْفِرُكَ اسْتِغْفارَ طاعَةٍ وَأسْتَغْفِرُكَ اسْتِغْفارَ إِيْمانٍ وَأسْتَغْفِرُكَ اسْتِغْفارَ إِقْرارٍ وَأسْتَغْفِرُكَ اسْتِغْفارَ إِخْلاصٍ وَأسْتَغْفِرُكَ اسْتِغْفارَ تَقْوى وَأسْتَغْفِرُكَ اسْتِغْفارَ تَوَكُّلٍ وَأسْتَغْفِرُكَ اسْتِغْفارَ ذِلَّةٍ وَأسْتَغْفِرُكَ اسْتِغْفارَ عامِلٍ لَكَ هارِبٍ مِنْكَ إِلَيْكَ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَتُبْ عَلَيَّ وَعَلى وَالِدَيَّ بِما تُبْتَ وَتَتُوبُ عَلى جَمِيعِ خَلْقِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، يامَنْ يُسَمّى بِالغَفُورِ الرَّحِيمِ يامَنْ يُسَمّى بِالغَفُورِ الرَّحِيمِ يامَنْ يُسَمّى بِالغَفُورِ الرَّحِيمِ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاقْبَلْ تَوْبَتِي وَزَكِّ عَمَلِي وَاشْكُرْ سَعْيِي وَارْحَمْ ضَراعَتِي وَلا تَحْجُبْ صَوْتِي وَلاتُخَيِّبْ مَسْأَلَتِي ياغَوْثَ المُسْتَغِيثِينَ، وَأَبْلِغْ أَئِمَّتِي سَلامِي وَدُعائِي وَشَفِّعْهُمْ فِي جَمِيعِ ماسَأَلْتُكَ وَأَوْصِلْ هَدِيَّتِي إِلَيْهِمْ كَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَزِدْهُمْ مِنْ ذلِكَ مايَنْبَغِي لَكَ بِأَضْعافٍ لايُحْصِيها غَيْرُكَ، وَلاحَوْلَ وَلاقُوَّةَ إِلاّ بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ وَصَلّى الله عَلى أَطْيَبِ المُرْسَلِينَ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ »
.

أقول: أورد العلامة المجلسي في (البحار) نقلا عن بعض مؤلفات القدماء من الاصحاب زيارة الرضا (عليه السلام) تعرف بالزيارة الجواديّة وفي آخر تلك الزيارة ثم صلّ للزيارة وسبح واهدها إليه (عليه السلام) ثم قل: « اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ ياالله الدَّاِئُم …»، وأورد هذا الدعاء بكامله فلا تذر الدعاء به في ذلك المشهد المقدّس إذا زرت بتلك الزيارة.

زيارة أخرى: روى ابن قولويه عن بعض الأئمة (عليهم السلام) أنّه قال: إذا صرت إلى قبر الإمام الرضا (عليه السلام) فقل:

« اللّهُمَّ صَلِّ عَلى عَلِيٍّ بْنِ مُوسى الرِّضا المُرْتَضَى الإمام التَّقِيِّ النَّقِيِّ وَحُجَّتِكَ عَلى مَنْ فَوْقَ الاَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الثَّرى الصِّدِّيقِ الشَّهِيدِ صَلاةً كَثِيرَةً تامَّةً زاكِيَةً مُتَواصِلَةً مُتَواتِرَةً مُتَرادِفَةً كَأَفْضَلِ ماصَلَّيْتَ عَلى أَحَدٍ مِنْ أَوْلِيائِكَ ».

زيارة أخرى: وهي ماأوردها المفيد في المقنعة، قال: تقف عند قبره (عليه السلام) بعدما اغتسلت غسل الزيارة ولبست أنظف ثيابك وتقول:

« السَّلامُ عَلَيْكَ ياوَلِيَّ الله وَابْنَ وَلِيِّهِ السَّلامُ عَلَيْكَ ياحُجَّةَ الله وَابْنَ حُجَّتِهِ السَّلامُ عَلَيْكَ ياإِمامَ الهُدى وَالعُرْوَةَ الوُثْقى وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، أَشْهَدُ أَنَّكَ مَضَيْت عَلى مامَضى عَلَيْهِ آباؤُكَ الطَّاهِرُونَ صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِمْ، لَمْ تُؤْثِرْ عَمىً عَلى هُدىً وَلَمْ تَمِلْ مِنْ حَقٍ إِلى باطِلٍ وَأَنَّكَ نَصَحْتَ للهِ وَلِرَسُولِهِ وَأَدَّيْتَ الاَمانَةَ؛ فَجَزاكَ الله عَنِ الإسْلامِ وَأَهْلِهِ خَيْرَ الجَزاءِ. أَتَيْتُكَ بِأَبِي وَاُمِّي زائِراً عارِفاً بِحَقِّكَ مُوالِياً لاَوْلِيائِكَ مُعادِياً لاَعْدائِكَ فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ ».

ثم انكب على القبر وقبله وضع جانبي وجهك عليه ثم تحوّل إلى جانب الرأس وقل: «السَّلامُ عَلَيْكَ يامَوْلايَ يابْنَ رَسُولِ الله وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، أَشْهَدُ أَنَّكَ الإمام الهادِي وَالوَلِيُّ المُرْشِدُ، أَبْرَأُ إِلى الله مِنْ أَعْدائِكَ وَأَتَقَرَّبُ إلى الله بِولايَتِكَ صَلَّى الله عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ» .

ثم صلّ ركعتين للزيارة وصلّ بعدهما ماشئت ثم تحول إلى جانب الرجل فادع بما شئت إن شاء الله.

أقول: لزيارته (عليه السلام) في الساعات والأيام الشريفة المنتمية إليه بنوع من المناسبات فضل كثير ولا سيّما في شهر رجب وفي الثالث والعشرين من ذي القعدة والخامس والعشرين منه وفي السادس من شهر رمضان كما ذكر في مواقعها من أعمال الشهور والأيام وكذلك في غير هذه الأيام مما ينتمي إليه.

وإذا أردت أن تودعه (عليه السلام) فودّعه بما كنت تودع به النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم): « لاجَعَلَهُ الله آخِرَ تَسْلِيمِي عَلَيْكَ» .

ثم قل: «السَّلامُ عَلَيْكَ ياوَلِيَّ الله وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، اللّهُمَّ لاتَجْعَلْهُ آخِرَ العَهْدِ مِنْ زِيارَتِي ابْنَ نَبِيِّكَ وَحُجَّتَكَ عَلى خَلْقِكَ وَاجْمَعْنِي وَإِياهُ فِي جَنَّتِكَ وَاحْشُرْنِي مَعَهُ وَفِي حِزْبِهِ مَعَ الشُّهَداء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً، وَأَسْتَوْدِعُكَ الله وَأَسْتَرْعِيكَ وَأَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامُ، آمَنَّا بِالله وَبِالرَّسُولِ وَبِما جِئْتَ بِهِ وَدَلَلْتَ عَلَيْهِ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ» .

أقول: ينبغي هنا ذكر أمور:

الأول: بسند معتبر عن الإمام عليّ النقي (صلوات الله وسلامه عليه) أنّه قال: من كانت له إلى الله حاجة فليزر قبرجدّي الرضا (عليه السلام) بطوس مغتسلاً فيصلّي عند رأسه ركعتين فيذكر حاجته في قنوت الصلاة فتستجاب له حاجته إِلاّ إذا كانت في معصية أو قطيعة رحم.

إنّ موضع قبره بقعة من بقع الجنّة ولايزوره مؤمن إِلاّ أعتقه الله من النار وأدخله الجنة.

الثاني: حكى العلامة المجلسي (رض) عن خط الشيخ الجليل الشيخ حسين بن عبد الصمد والد الشيخ البهائي: أنّ الشيخ أبي الطيب حسين بن احمد الفقيه الرازي (رض) ذكر أنّه من زار الرضا (صلوات الله وسلامه عليه) أو غيره من الأئمة (عليهم السلام) فصلّى عنده صلاة جعفر كتب له بكل ركعة أجر من حجّ ألف حجّة واعتمر ألف عمرة وأعتق في سبيل الله ألف رقبة ووقف للجهاد مع نبي مرسل "ألف مرة " وكان له بكل خطوة يخطوها أجر مائة حجّة ومائة عمرة وعتق مائة رقبة في سبيل الله تعالى وكتب له مائة حسنة ومحي عنه مائة سيئة، وصفة صلاة جعفر قد مضت في خلال أعمال يوم الجمعة.

الثالث: روى عن محول السجستاني قال: لمّا ورد البريد بإشخاص الرضا (عليه السلام) إلى خراسان دخل المسجد ليودع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) فودّعه مراراً كل ذلك يرجع إلى القبر ويعلو صوته بالبكاء والنحيب فتقدمت إليه وسلمت عليه فرد السلام وهنأته فقال: زرني فإني أخرج من جوار جدي (صلّى الله عليه وآله وسلم) فأموت في غربة وأدفن في جنب هارون.

وروى الشيخ يوسف بن حاتم الشامي في كتاب (الدر النظيم) عن جمع من الاصحاب عن الرضا (عليه السلام) قال:

لما أردت الخروج من المدينة إلى خراسان جمعت عيالي فأمرتهم أن يبكوا عليّ حتى أسمع بكاءهم، ثم فرّقت فيهم اثني عشر ألف دينار. ثم قلت لهم إنّي لا أرجع إلى عيالي أبداً ثم أخذت أبا جعفر الجواد فأدخلته المسجد ووضعت يده على حافة القبر وألصقته به واستحفظته برسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) وأمرت جميع وكلائي وحشمي له بالسمع والطاعة وترك مخالفته وعرفتهم أنّه القيم مقامي.

وروى السيد عبد الكريم ابن طاووس (رض) أنّه لما طلب المأمون الرضا (عليه السلام) من المدينة إلى خراسان سار (عليه السلام) من المدينة إلى البصرة ولم يذهب إلى الكوفة ثم توجه من البصرة إلى بغداد على طريق الكوفة ومن هناك إلى مدينة قم ودخل قم فاستقبله أهلها فتخاصموا في ضيافته كلّ يبغي أن يحل (عليه السلام) داره فقال (عليه السلام) إنّ جملي هو المأمون (أي إنّه (عليه السلام) يحل حيثما برك الجمل) فأتى الجمل داراً واستناخ على بابه وكان صاحب الدار قد رأى في المنام في ليلته أنّ الرضا (عليه السلام) سيكون ضيفه غداً فلم تمض مدة طويلة حتى صار ذلك الدار مقاما من المقامات الرفيعة وهو في عصرنا مدرسة معمورة.

وروى الصدوق بسنده عن إسحاق بن راهويه قال: لما وافى أبو الحسن الرضا (عليه السلام) نيسابور وأراد أن يرحل منها اجتمع إليه أصحاب الحديث فقالوا له يابن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) ترحل عنّا ولاتحدّثنا بحديث فنستفيده منك ؟

وقد كان قعد في العمارية فأطلع رأسه وقال: سمعت أبي موسى بن جعفر يقول: سمعت أبي جعفر بن محمد يقول: سمعت أبي محمد بن علي يقول: سمعت أبي علي بن الحسين يقول: سمعت أبي الحسين بن علي يقول: سمعت أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَليهِ الصَلاة وَالسَلام) يقول: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) يقول: سمعت جبرائيل يقول: سمعت الله عزَّ وجلَّ يقول: « لا إِلهَ إِلاّ الله حِصْنِي فَمَنْ دَخَلَ حِصْنِي أمِنَ مِنْ عَذابِي» ، فلما مرّت الراحلة نادانا: «بشروطها وانا من شروطها» .

وروى أبو الصلت أن الرضا (عليه السلام) في طريقه إلى المأمون لما بلغ القرية الحمراء (دِه سُرخ)

قيل له: يابن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) قد زالت الشمس، أفلا نصلي ؟ فنزل (عليه السلام) فقال: ائتوني بماءً فقيل: مامعنا ماء.

فبحث بيده الارض فنبع من الماء ماتوضأ به هو ومن معه وأثره باق إلى اليوم فلمّا دخل سناباد أسند إلى الجبل الذي ينحت منه القدور فقال: «اللّهُمَّ انْفَعْ بِهِ وَبارِكْ فِيما يَجْعَلُ فِيما يَنْحَتُ مِنْهِ…» ، ثم امر (عليه السلام) فنحت له قدور من الجبل وقال: لايأكل إِلاّ ماطبخ فيها فاهتدى الناس إليه من ذلك اليوم وظهرت بركة دعائه فيه.

الرابع: أرّخ صاحب (مطلع الشمس) أنّ الملك (الشاه) عباس الأول نزل مشهد الرضا (عليه السلام) في الخامس والعشرين من ذي الحجة سنة ألف وست وذلك بعد مانهب عبد الرحمن الاوزبكي الحرم الطاهر فلم يترك فيها شَيْئاً سوى السياج الذهبي وفي الثامن والعشرين من الشهر، شهر ذي الحجة، توجّه الملك إلى مدينة هرات فاستردّها ونظم شؤونها فقفل إلى مدينة خراسان ولبث فيها شهراً رمّم خلاله الصحن المقدس وأنعم على خدام البقعة المباركة ورعاهم بعطفه ثم عاد إلى العراق وفي أواخر السنة الثامنة بعد الألف قدم الملك ثانيا خراسان فقضى فيه فصل الشتاء وتقلّد خدمة الأسْتانة المقدسة وباشرها بنفسه.

وكان الشاه قد نذر أن يرحل إلى زيارة الرضا (عليه السلام) راجلاً فوفى بنذره في السنة التاسعة بعد الالف وقطع تلك المسافة الشاسعة على قدميه خلال ثمانية وعشرين يوماً.

فلمّا بلغ مدينة خراسان أمر بأن يرحب الصحن المبارك وكان المدخل إلى الروضة حينذاك في إيوان علي شير في جانب من جوانب الصحن الشريف بشكل غير أنيق فأمر بتشييد الصحن بحيث يتوسطه الايوان وبنى إيواناً آخر في الجانب المقابل ومدّ شارعاً مركزياً يجتاز بابي الصحن والايوان ويطوي المدينة من بابها الغربي إلى بابها الشرقي وأحدث للمدينة عيوناً وقنوات ومدّ في منتصف الشارع المركزي ساقية تجري إلى حوض كبير قد احدثه في وسط الصحن الشريف فتخترقه إلى الجانب الشرقي من الشارع والكتابات الموجودة في هذه الابنية هي من آثار الميرزا محمد رضا صدر الكتّاب وعلي رضا العباسي، ومحمد رضا الإمامي، ومما أجراه الشاه عباس أيضاً أنّه كسى القبّة الطاهرة بالذهب كما تنطق به الكتابة الموجودة على القبّة الطاهرة وهي:

«بسم الله الرحمن الرحيم من عظائم توفيقات الله سبحانه أن وفق السلطان الاعظم مولى ملوك العرب والعجم صاحب النسب الطاهر النبوي والحسب المطهر العلوي تراب أقدام خدّام هذه العتبة المطهّرة اللاهوتية غبار نعال زوّار هذه الروضة المنورة الملكوتية مروّج آثار اجداده المعصومين السلطان بن السلطان أبو المظفر شاه عبّاس الحسيني الموسوي الصفوي بهادر خان فاستسعد بالمجيء ماشياً على قدميه من دار السلطنة اصفهان إلى زيارة هذا الحرم الاشرف وقد تشرّف بزينة هذه القبّة من خلّص ماله في سنة ألف وعشر وتم سنة ألف وستّ وعشر».

الخامس: قال الطبرسي في كتاب (اعلام الورى) بعدما أورد جملة من معجزات الرضا (عليه السلام): وأمّا ماظهر للناس بعد وفاته من بركة مشهده المقدّس والعلامات والعجائب التي شاهدها الخلق فيه وأذعن العام والخاص له وأقر المخالف والمؤالف به إلى يومنا هذا فكثير خارج عن حد الاحصاء والعدّ، ولقد أبري فيه الاكمه والابرص واستجيبت الدّعوات وقضيت ببركته الحاجات وكشفت الملمات وشاهدنا كَثِيراً من ذلك وتيقّناه وعلمناه لايتخالج الشك والريب في معناه.

والشيخ الاجل الشيخ الحر العاملي في كتابه (أثبات الهداة) بعدما حكى هذا الكلام للطبرسي قال: يقول مؤلف هذا الكتاب محمد بن الحسن الحرّاني قد شاهدت كَثِيراً من هذه المعجزات كما شاهدها الشيخ الطبرسي وتيقنت بها كما تيقّن هو بها وذلك في مدة مجاورتي للمشهد المقدّس وهي ستّ وعشرون سنة وقد سمعت في ذلك مايفوق التواتر ولم أتخطر حاجة دعوت الله بها في هذا المشهد إِلاّ وقضيت والحمد لله. والمقام لايسع التفصيل فاكتفينا بالاجمال.

ويقول عباس القمي مؤلف هذا الكتاب: إنّنا في غنىً عن ذكر الكرامات التي برزت من تلك الروضة المقدسة في سوالف الازمان بما يتجدّد منها في كل عصر وزمان، وقد ألمحنا إلى مايناسب المقام في الباب الثاني في خلال أعمال الليلة السابعة والعشرين من شهر رجب فلنختم هذا الفصل بعدة أبيات مما أنشأه الجامي في مدحه (عليه السلام):

سَـلامٌ عَلى آل طَه ويس *** سلامٌ عَلى آل خَيرِ النَّبِيّينَ
سَلامٌ عَلى رَوْضَةٍ حَلَّ فِيها *** إمامٌ يُباهى بِه المُلْكُ والدِّينُ


شبكة أنصار الحسين  

الانتقال السريع إلى بقية الأقسام 


جميع الحقوق محفوظة لشبكة أنصار الحسين (ع) © 2009