مات التصبر في انتظارك أيها المحيي الشريعهْ ** فانهض فما أبقى التحمل غير أحشاء جزوعه ** قد مزقت ثوب الأسى وشكت لواصلها القطيعة ** فالسيفُ إن به شفاءَ قلوب شيعتِك الوجيعه ** فسواهُ منهم ليس يُنعش هذه النفسَ الصريعه ** طالت حبـال عواتق فمتى تكون به قطيعه ** كم ذا القعود ودينكم هدمت قواعده الرفيعة ** تنعى الفروعُ أصولَه وأصولُه تنعى فروعَه    سجل الزوار   اتصل بنا      
موسوعة أنصار الحسين (ع)

 
الرئيسية موسوعة الأعمال والعبادات كتاب مفاتيح الجنان دعاء الندبة

دعاء الندبة
+ تكبير الخط - تصغير الخط

إرسال دعاء الندبة إلى صديقك

طباعة نسخة من دعاء الندبة

زيارة أخرى: وهي مارواها السيّد ابن طاووس، تقول:

« السَّلامُ عَلى الحَقِّ الجَدِيدِ وَالعالِمِ الَّذِي عِلْمُهُ لايَبِيدُ السَّلامُ عَلى مُحْيي المُؤْمِنِينَ وَمُبِيرِ الكافِرِينَ السَّلامُ عَلى مَهْدِيِّ الاُمَمِ وَجامِعِ الكَلِمِ السَّلامُ عَلى خَلَفِ السَّلَفِ وَصاحِبِ الشَّرَفِ، السَّلامُ عَلى حُجَّةِ المَعْبُودِ وَكَلِمَةِ المَحْمُودِ السَّلامُ عَلى مُعِزِّ الأوْلِياء وَمُذِلَّ الأعداء السَّلامُ عَلى وَارِثِ الأنْبِياءِ وَخاتَمِ الأوْصِياءِ، السَّلامُ عَلى القائِمِ المُنْتَظَرِ وَالعَدْلِ المُشْتَهَرِ السَّلامُ عَلى السَّيْفِ الشَّاهِرِ وَالقَمَرِ الزَّاهِرِ وَالنُّورِ الباهِرِ، السَّلامُ عَلى شَمْسِ الظَّلامِ وَبَدْرِ التَّمامِ السَّلامُ عَلى رَبِيعِ الأنامِ وَنَضْرَةِ الأيّامِ السَّلامُ عَلى صاحِبِ الصَّمْصامِ وَفَلا قِ الهامِ، السَّلامُ عَلى الدِّينِ المَأْثُورِ وَالكِتابِ المَسْطُورِ السَّلامُ عَلى بَقِيَّةِ الله فِي بِلادِهِ وَحُجَّتِهِ عَلى عِبادِهِ المُنْتَهى إِلَيْهِ مَوارِيثُ الأَنْبِياءِ وَلَدَيْهِ مَوْجُودٌ آثارُ الأصْفِياء، المُؤْتَمَنِ عَلى السِّرِّ وَالوَلِيِّ لِلاَمْرِ السَّلامُ عَلى المَهْدِيِّ الَّذِي وَعَدَ الله عَزَّوَجَّل بِهِ الاُمَمَ أَنْ يَجْمَعَ بِهِ الكَلِمَ وَيَلُمَّ بِهِ الشَّعَثَ وَيَمْلأَ بِهِ الاَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً وَيُمَكِّنَ لَهُ وَيُنْجِزَ بِهِ وَعْدَ المُؤْمِنِينَ. أَشْهَدُ يامَوْلايَ أَنَّكَ وَالأَئِمَّةِ مِنْ آبائِكَ أَئِمَّتِي وَمَوالِيَّ فِي الحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الاَشْهادُ، أَسْأَلُكَ يامَوْلايَ أَنْ تَسْأَلَ الله تَبارَكَ وَتَعالى فِي صَلاحِ شَأْنِي وَقَضاء حَوائِجِي وَغُْفرانِ ذُنُوبِي وَالاَخْذِ بِيَدِي فِي دِينِي وَدُنْيايَ وَآخِرَتِي لِي وَلاِخْوانِي وَأَخَواتِي المُؤْمِنِينَ وَالمُوْمِناتِ كافَّةً إِنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ».

ثم صلّ صلاة الزيارة بما قدمناه، أي اثنتي عشرة ركعة، تسلّم بعد كل ركعتين منها، وتسبح تسبيح الزهراء (عليها السلام)، واهدها إليه (عليه السلام) فإذا فرغت من صلاة الزيارة فقل:

« اللّهُمَّ صَلِّ عَلى حُجَّتِكَ فِي أَرْضِكَ وَخَلِيفَتِكَ فِي بِلادِكَ الدَّاعِي إِلى سَبِيلِكَ وَالقائِمِ بِقِسْطِكَ وَالفائِزِ بِأَمْرِكَ وَلِيِّ المُؤْمِنِينَ وَمُبِيرِ الكافِرِينَ وَمُجَلِّي الظُّلْمَةِ وَمُنِيرِ الحَقِّ وَالصَّادِعِ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَالصِّدْقِ، وَكَلِمَتِكَ وَعَيْبَتِكَ وَعَيْنِكَ فِي أَرْضِكَ المُتَرَقِّبِ الخائِفِ الوَلِيِّ النَّاصِحِ سَفِينَةِ النَّجاةِ وَعَلَمِ الهُدى وَنُورِ أَبْصارِ الوَرى وَخَيْرِ مَنْ تَقَمَّصَ وَارْتَدى وَالوِتْرِ المَوْتُورِ وَمُفَرِّجِ الكَرْبِ وَمُزِيلِ الهَمِّ وَكاشِفِ البَلْوى، صَلَواتُ الله عَلَيْهِ وَعَلى آبائِهِ الأَئِمَّةِ الهادِينَ وَالقادَةِ المَيامِينَ ماطَلَعَتْ كَواكِبُ الأسحارِ وَأَوْرَقَتِ الاَشْجارِ وَأَيْنَعَتْ الاَثْمارِ وَأَخْتَلَفَ اللَيْلُ وَالنَّهارُ وَغَرَّدَتِ الاَطْيارُ، اللّهُمَّ انْفَعْنا بِحُبِّهِ وَاحْشُرْنا فِي زُمْرَتِهِ وَتَحْتَ لِوائِهِ إِلهَ الحَقِّ آمِينَ رَبَّ العالَمِينَ ».

الصلاة عليه (عليه السلام): « اللّهمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وأَهْلِ بَيْتِهِ وَصَلِّ عَلى وَلِيِّ الحَسَنِ وَوَصِيِّهِ وَوارِثِهِ القائِمِ بأَمْرِكَ وَالغائِبِ فِي خَلْقِكَ وَالمُنْتَظِرِ لاِذْنِكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ وَقَرِّبْ بُعْدَهُ وَأَنْجِزْ وَعْدَهُ وَأَوْفِ عَهْدَهُ وَاكْشِفْ عَنْ بَأسِهِ حِجابَ الغَيْبَةِ وَأَظْهِرْ بِظُهُورِهِ صَحائِفَ المحْنَةِ، وَقَدِّمْ أَمامَهُ الرُّعْبَ وَثَبِّتْ بِهِ القَلْبَ وَأَقِمْ بِهِ الحَرْبَ وَأَيِّدْهُ بِجُنْدٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ وَسَلِّطْهُ عَلى أَعْداء دِينِكَ أَجْمَعِينَ، وَأَلْهِمْهُ أَنْ لايَدَعَ مِنْهُمْ رُكْناً إِلاّ هَدَّهُ وَلا هَاماً إِلاّ قَدَّهُ وَلا كَيْداً إِلاّ رَدَّهُ وَلا فاسِقاً إِلاّ حَدَّهُ وَلا فِرْعَوْنَ إِلاّ أَهْلَكَهُ وَلا سِتْراً إِلاّ هَتَكَهُ وَلا عَلَماً إِلاّ نَكَّسَهُ وَلا سُلْطاناً إِلاّ كَسَبَهُ وَلا رُمْحاً إِلاّ قَصَفَهُ وَلا مِطْرَداً إِلاّ خَرَقَهُ وَلاجُنْداً إِلاّ فَرَّقَهُ وَلا مِنْبَراً إِلاّ أَحْرَقَهُ وَلا سَيْفاً إِلاّ كَسَرَهُ وَلا صَنَماً إِلاّ رَضَّهُ وَلادَماً إِلاّ أَراقَهُ وَلا جَوْراً إِلاّ أَبادَهُ وَلا حِصْناً إِلاّ هَدَمَهُ وَلا باباً إِلاّ رَدَمَهُ وَلا قَصْراً إِلاّ خَرَّبَهُ وَلا مَسْكَناً إِلاّ فَتَّشَهُ وَلا سَهْلاً إِلاّ أَوْطَأَهُ وَلا جَبَلاً إِلاّ صَعِدَهُ وَلا كَنْزاً إِلاّ أَخْرَجَهُ بِرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ».

أقول: أورد المفيد الزيارة السالفة التي أولها: « الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ لا إِلهَ إِلاّ الله وَالله أَكْبَرُ…». ثم قال: روي بطريق آخر تقول عند نزول السرداب: السَّلامُ عَلى الحَقِّ الجَدِيدِ، فأورد الزيارة إلى موضع صلاتها ثم قال: ثم تصلي صلاة الزيارة اثنتي عشرة ركعة كل ركعتين بتسليمة ثم تدعو بعدها بالدعاء المروي عنه (عليه السلام) وهو:

« اللّهُمَّ عَظُمَ البَلاُء وَبَرِحَ الخَفاءُ وَانْكَشَفَ الغِطاءُ وَضاقَتِ الاَرْضُ وَمُنِعَتِ السَّماء وَإِلَيْكَ يارَبِّ المُشْتَكى وَعَلَيْكَ المُعَوَّلُ فِي الشِّدَّةِ وَالرَّخاءِ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الَّذِينَ فَرَضْتَ عَلَيْنا طاعَتَهُمْ فَعَرَّفْتَنا بِذلِكَ مَنْزِلَتَهُمْ، فَرِّجْ عَنَّا بِحَقِّهِمْ فَرَجاً عاجِلاً كَلَمْحِ البَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْ ذلِكَ يامُحَمَّدُ ياعَلِيُّ ياعَلِيُّ يامُحَمَّدُ انْصُرانِي فَإِنَّكُما ناصِرانَ وَاكْفِيانِي فَإِنَّكُما كافِيانَ، يامَوْلايَ ياصاحِبَ الزَّمانِ الغَوْثَ الغَوْثَ الغَوْثَ أَدْرِكْنِي أَدْرِكْنِي أَدْرِكْنِي ».

أقول: هذا دعاء شريف وينبغي أن يكرر الدّعاء به في ذلك الحرم الشريف وفي غيره من الاماكن. ونحن قد أثبتناه في الباب الأول باختلاف يسير.

الزيارة الآخِرى: مارواه السيد ابن طاووس

قال: صلّ ركعتين وقل بعدها: سَلامُ الله الكامِلُ التَّامُّ الشَّامِلُ ...الخ. ونحن قد أثبتناها في الفصل السابع من الباب الأول تحت عنوان الاستغاثة به (عليه السلام) نقلاً عن كتاب (الكلم الطيب) فراجعها هناك (ص226).

أقول: أفرد السيد ابن طاووس في كتاب (مصباح الزائر) فصلاً لاعمال السرداب المقدس فأثبت فيه ست زيارات ثم قال: ويلحق بهذا الفصل دعاء الندبة وما يزار به مولانا صاحب الأمر (عليه السلام) في كل يوم بعد فريضة الفجر وهي السابعة من الزيارات، ودعاء العهد الذي أُمرنا بتلاوته في زمان الغيبة ومايدعى به عند إرادة الخروج من ذلك الحرم الشّريف.

ثم بداً في ذكر هذه الامور الاربعة ونحن نتابعه في هذا الكتاب المبارك بذكر تلك الامور:

الأمر الأول: دعاء الندبة ويستحب أن يدعى به في الاعياد الاربعة (أي عيد الفطر والاضحى والغدير ويوم الجمعة) وهو:

« الحَمدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ وَصَلّى الله عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ نَبِيّهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسليماً، اللّهُمَّ لَكَ الحَمدُ عَلى ماجَرى بِهِ قَضاؤُكَ فِي أَوْلِيائِكَ الَّذينَ اسْتَخْلَصْتَهُمْ لِنَفْسِكَ وَدِينِكَ إِذْ اخْتَرْتَ لَهُمْ جَزِيلَ ماعِنْدَكَ مِنَ النَّعيمِ المُقيمِ الَّذِي لا زَوالَ لَهُ وَلا اضْمِحْلالَ، بَعْدَ أَنْ شَرَطْتَ عَلَيْهِمُ الزُّهْدَ فِي دَرَجاتِ هذِهِ الدُّنيا الدَّنِيَّةِ وَزُخْرُفِها وَزِبْرجِها، فَشَرَطُوا لَكَ ذلِكَ وَعَلِمْتَ مِنْهُمُ الوَفاءَ بِهِ فَقَبِلْتَهُمْ وَقَرَّبْتَهُمْ وَقَدَّمْتَ لَهُمُ الذِّكْرَ العَلِيَّ وَالثَّناءَ الجَلِيَّ وَأَهْبَطْتَ عَلَيْهِمْ مَلائِكَتَكَ وَكَرَّمْتَهُم بِوَحْيِكَ وَرَفَدْتَهُمْ بِعِلْمِكَ وَجَعَلْتَهُمُ الذَّرِيعَةَ إِلَيْكَ وَالوَسِيلَةَ إِلى رِضْوانِكَ فَبَعْضٌ أَسْكَنْتَهُ جَنَّتَكَ إِلى أَنْ أَخْرَجْتَهُ مِنها، وَبَعْضٌ حَمَلْتَهُ فِي فُلْكِكَ وَنَجَّيْتَهُ وَمَنْ آمَنَ مَعَهُ مِنَ الهَلَكَةِ بِرَحْمَتِكَ، وَبَعْضٌ اتَّخَذْتَهُ لِنَفْسِكَ خَلِيلاً وَسَأَلَكَ لِسانَ صِدْقٍ فِي الآخِرينَ فَأَجَبْتَهُ وَجَعَلْتَ ذلِكَ عَلِيّاً، وَبَعْضٌ كَلَّمْتَهُ مِنْ شَجَرَةٍ تَكْلِيماً وَجَعَلْتَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ رِداً وَوَزِيراً، وَبَعْضٌ أَوْلَدْتَهُ مِنَ غَيْرِ أَبٍ وَآتَيْتَهُ البَيِّناتِ وَأيَّدْتَهُ بِرُوحِ القُدُسِ، وَكُلٌ شَرَعْتَ لَهُ شَرِيعَةً وَنَهَجْتَ لَهُ مِنْهاجاً وَتَخَيَّرْتَ لَهُ أَوْصِياء مُسْتَحْفِظاً بَعْدَ مُسْتَحْفِظٍ مِنْ مُدَّةٍ إِلى مُدَّةٍ إِقامَةً لِدِينِكَ وَحُجَّةً عَلى عِبادِكَ، وَلِئَلا يَزُولَ الحَقُّ عَنْ مَقَرِّهِ وَيَغْلِبَ الباطِلُ عَلى أَهْلِهِ وَلا يَقُولَ أَحَدٌ لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً مُنْذِراً وَأَقَمْتَ لَنا عَلَماً هادِياً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى، إِلى أَنْ إِنْتَهَيْتَ بِالأَمْرِ إِلى حَبِيبِكَ وَنَجِيبِكَ مُحَمَّدٍ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ فَكانَ كَما انْتَجَبْتَهُ سَيِّدَ مَنْ خَلَقْتَهُ وصَفْوَةَ مَنِ اصْطَفَيْتَهُ وَأَفْضَلَ مَنِ اجْتَبَيْتَهُ وَأَكْرَمَ مَنِ اعْتَمَدْتَهُ. قَدَّمْتَهُ عَلى أَنْبِيائِكَ وَبَعَثْتَهُ إِلى الثَّقَلَينِ مِنْ عِبادِكَ وَأَوْطأْتَهُ مَشارِقَكَ وَمَغارِبَكَ وَسَخَّرْتَ لَهُ البُراقَ وَعرَجْتَ بِرُوحِهِ إِلى سَمائِكَ وَأوْدَعْتَهُ عِلْمَ ماكانَ وَمايَكُونُ إِلى انْقَضاء خَلْقِكَ، ثُمَّ نَصَرْتَهُ بِالرُّعْبِ وَحَفَفْتَهُ بِجَبْرائِيلَ وَمِيكائِيلَ وَالمُسَوِّمِينَ مِن مَلائِكَتِكَ وَوَعَدْتَهُ أَنْ تُظْهِرَ دِينَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ، وَذلِكَ بَعْدَ أَنْ بَوَّأْتَهُ مُبَوَّأَ صِدْقٍ مِنْ أَهْلِهِ وَجَعَلْتَ لَهُ وَلَهُمْ أَوَّلَ بَيْتٍ وَُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً، وَقُلْتَ: إِنَّما يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. ثُمَّ جَعَلْتَ أَجْرَ مُحَمَّدٍ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ مَوَدَّتَهُمْ فِي كِتابِكَ فَقُلْتَ: قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاّ المَوَدَّةَ فِي القُرْبى، وَقُلْتَ: ماسَأَلْتُكُمْ مِنْ أجْرٍ فَهُو لَكُمْ، وَقُلْتَ: ماأسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاّ مَنْ شاءَ أنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً ؛ فَكانُوا هُمُ السَّبِيلَ إِلَيْكَ وَالمَسْلَكَ إِلى رِضْوانِكَ. فَلَمّا انْقَضَتْ أَيّامُهُ أَقامَ وَلِيَّهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طالِبٍ صَلَواتُكَ عَلَيْهِما وَآلِهِما هادِياً إِذْ كانَ هُوَ المُنْذِرَ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ، فَقالَ وَالمَلاَ أَمامَهُ: مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيُّ مَوْلاهُ، اللّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ، وَقالَ: مَنْ كُنْتُ أَنا نَبِيَّهُ فَعَلِيُّ أَمِيرُهُ، وَقَالَ: أَنَا وَعَلِيُّ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ وَسائِرُ النَّاسِ مِنْ شَجَرٍ شَتّى.

وَأَحَلَّهُ مَحلَّ هارُونَ مِنْ مُوسى فَقالَ لَهُ: أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هارُونَ مِنْ مُوسى إِلاّ أَنَّهُ لانَبِيَّ بَعْدِي، وَزَوَّجَهُ إِبْنَتَهُ سَيِّدَةَ نِساءِ العالَمِينَ، وَأحَلَّ لَهُ مِنْ مَسْجِدِهِ ما حَلَّ لَهُ، وَسَدَّ الابْوابَ إِلاّ بابَهُ ثُمَّ أَوْدَعَهُ عِلْمَهُ وَحِكْمَتَهُ فَقالَ: أَنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وَعَلِيُّ بابُها فَمَنْ أَرادَ المَدِينَةَ وَالحِكْمَةَ فَلْيَأْتِها مِنْ بابِها. ثُمَ قالَ: أَنْتَ أَخِي وَوَصِيِّي وَوَارِثِي، لَحْمُكَ مِنْ لَحْمِي وَدَمُكَ مِنْ دَمِي وَسِلْمُكَ سِلْمِي وَحَرْبُكَ حَرْبِي، وَالإيْمانُ مُخالِطٌ لَحْمَكَ وَدَمَكَ كَما خالَطَ لَحْمِي وَدَمِي، وَأَنْتَ غَداً عَلى الحَوْضِ خَلِيفَتِي وَأَنْتَ تَقْضِي دَيْنِي وَتُنْجِزُ عِداتِي، وَشِيعَتُكَ عَلى مَنابِرَ مِنْ نُورٍ مُبْيَضَّةً وَُجُوهُهُمْ حَوْلِي فِي الجَنَّةِ وَهُمْ جِيرانِي، وَلَوْلا أَنْتَ ياعَلِيُّ لَمْ يُعْرَفِ المُؤْمِنُونَ بَعْدِي. وَكانَ بَعْدَهُ هُدىً مِنَ الضَّلالِ وَنُوراً مِنَ العَمى وَحَبْلَ الله المَتِينَ وَصِراطَهُ المُسْتَقِيمَ لايُسْبَقُ بِقَرابَةٍ فِي رَحِمٍ وَلا بِسابِقَةٍ فِي دِينٍ وَلا يُلْحَقُ فِي مَنْقَبَةٍ مِنْ مَناقِبِهِ، يَحْذُو حَذْوَ الرَّسُولِ صَلّى الله عَلَيْهِما وَآلِهِما وَيُقاتِلُ عَلى التَأوِيلِ وَلا تَأخُذُهُ فِي الله لَوْمَةُ لائِمٍ ؛ قَدْ وَتَرَ فِيهِ صَناديدَ العَرَبِ وَقَتَلَ أَبْطالَهُمْ وَناوَشَ ذُؤْبانَهُمْ فَأَوْدَعَ قُلُوبَهُمْ أَحْقاداً بَدْرِيَّةً وَخَيْبَرِيَّةً وَحُنَيْنِيَّةً وَغَيْرَهُنَّ، فَأَضَبَّتْ عَلى عَداوَتِهِ وَأَكَبَّتْ عَلى مُنابَذَتِهِ حَتى قَتَلَ النَّاكِثِينَ وَالقاسِطِينَ وَالمارِقِينَ. وَلَمَّا قَضى نَحْبَهُ وَقَتَلَهُ أَشْقى الآخِرينَ يَتْبَعُ أَشْقَى الأوّلِينَ لَمْ يُمْتَثَلْ أَمْرُ رَسُولِ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ فِي الهادِينَ بَعْدَ الهادِينَ، وَالاُمَّةُ مُصِرَّةٌ عَلى مَقْتِهِ مُجْتَمِعَةٌ عَلى قَطِيعَةِ رَحِمِهِ وَإِقْصاءِ وُلْدِهِ إِلاّ القَلِيلَ مِمَّنْ وَفى لِرِعايَةِ الحَقِّ فِيهِمْ، فَقُتِلَ مَنْ قُتِلَ وَسُبِيَ مَنْ سُبِيَ وَأُقْصِيَ مَنْ أُقْصِيَ وَجَرى القَضاء لَهُمْ بِما يُرْجى لَهُ حُسْنُ المَثُوبَةِ، إِذْ كانَتِ الارْضُ للهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ وَسُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولاً وَلَنْ يُخْلِفَ الله وَعْدَهُ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ. فَعَلى الاطائِبِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ صَلّى الله عَلَيْهِما وَآلِهِما فَلْيَبْكِ الباكُونَ وَإِيّاهُمْ فَليَنْدُبِ النّادِبُونَ وَلِمِثْلِهِمْ فَلْتَذْرِفِ الدُّمُوعُ وَلِيَصْرُخِ الصارِخُونَ وَيَضِجَّ الضَّاجُّونَ وَيَعِجَّ العاجُّونَ ! أَيْنَ الحَسَنُ أَيْنَ الحُسَيْنُ أَيْنَ أَبْناءُ الحُسَيْنِ ؟ صالِحٌ بَعْدَ صالِحٍ وَصادِقٌ بَعْدَ صادِقٍ ! أَيْنَ السَّبِيلُ بَعْدَ السَّبِيلِ أَيْنَ الخِيَرَةُ بَعْدَ الخِيَرَةِ ؟ أَيْنَ الشُّمُوسُ الطَّالِعَةُ ؟ أَيْنَ الاَقْمارُ المُنِيرَةُ ؟ أَيْنَ الاَنْجُمُ الزّاهِرَةُ ؟ أَيْنَ أَعْلامُ الدِّينِ وَقَواعِدُ العِلْمِ ؟ أَيْنَ بَقِيَّةُ الله الَّتِي لاتَخْلُو مِنَ العِتْرَةِ الهادِيَةِ ؟ أَيْنَ المُعَدُّ لِقَطْعِ دابِرِ الظَّلَمَةِ ؟ أَيْنَ المُنَتَظَرُ لاِقامَةِ الاَمْتِ وَالعِوَجِ ؟ أَيْنَ المُرْتَجى لاِزالَةِ الجَوْرِ وَالعُدْوانِ ؟ أَيْنَ المُدَّخَرُ لِتَجْدِيدِ الفَرائِضِ وَالسُّنَنِ ؟ أَيْنَ المُتَخَيَّرُ لاِعادَةِ المِلَّةِ وَالشَّرِيعَةِ ؟ أَيْنَ المُؤَمَّلُ لاِحْياءِ الكِتابِ وَحُدُودِهِ ؟ أَيْنَ مُحْيِي مَعالِمِ الدِّينِ وَأَهْلِهِ ؟ أَيْنَ قاصِمُ شَوْكَةِ المُعْتَدِينَ ؟ أَيْنَ هادِمُ أَبْنِيَةِ الشِرْكِ وَالنِّفاقِ ؟ أَيْنَ مُبِيدُ أَهْلِ الفُسُوقِ وَالعِصْيانِ وَالطُّغْيانِ ؟ أَيْنَ حاصِدُ فُروعِ الغَيِّ وَالشِّقاقِ ؟ أَيْنَ طامِسُ آثارِ الزَّيْغ‌ِوَالاَهْواءِ؟ أَيْنَ قاطِعُ حَبائِلَ الكِذْبِ وَالاِفْتِراءِ ؟ أَيْنَ مُبِيدُ العُتاةِ وَالمَرَدَةِ ؟ أَيْنَ مُسْتَأصِلُ أَهْلِ العِنادِ وَالتَّضْلِيلِ وَالاِلحادِ ؟ أَيْنَ مُعِزُّ الأوْلِياء وَمُذِلُّ الأعداء ؟ أَيْنَ جامِعُ الكَلِمَةِ عَلى التَّقْوى ؟ أَيْنَ بابُ الله الَّذِي مِنْهُ يُؤْتى ؟ أَيْنَ وَجْهُ الله الَّذِي إِلَيْهِ يَتَوجَّهُ الأوْلِياء ؟ أَيْنَ السَّبَبُ المُتَّصِلُ بَيْنَ الاَرْضِ وَالسَّماء ؟ أَيْنَ صاحِبُ يَوْمِ الفَتْحِ وَناشِرُ رايَةِ الهُدى ؟ أَيْنَ مُؤَلِّفُ شَمْلِ الصَّلاحِ وَالرِّضا ؟ أَيْنَ الطّالِبُ بِذُحُولِ الأَنْبِياءِ وَأَبْناءِ الأَنْبِياءِ ؟ أَيْنَ الطَّالِبُ بِدَمِ المَقْتُولِ بِكَرْبَلاَء ؟ أَيْنَ المَنْصُورُ عَلى مَنْ اعْتَدى عَلَيْهِ وَافْتَرى ؟ أَيْنَ المُضْطَرُّ الَّذِي يُجابُ إِذا دَعا ؟ أَيْنَ صَدْرُ الخَلائِقِ ذُو البِرِّ وَالتَّقْوى ؟ أَيْنَ ابْنُ النَّبِيِّ المُصْطَفى وَابْنُ عَلِيٍّ المُرْتَضى وَابْنُ خَدِيجَةَ الغَرَّاءِ وَابنُ فاطِمَةَ الكُبْرى ؟!


بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي وَنَفْسِي لَكَ الوِقاءُ وَالحِمى يَابْنَ السّادَةِ المُقَرَّبِينَ يَابْنَ النُجباءِ الاَكْرَمِينَ يَابْنَ الهُداةِ المَهْدِيِّينَ يَابْنَ الخِيَرَةِ المُهَذَّبِينَ يَابْنَ الغَطارِفَةِ الاَنْجَبِينَ يَابْنَ الاَطائِبِ المُطَهَّرِينَ يَابْنَ الخَضارِمَةِ المُنْتَجَبِينَ يَابْنَ القَماقِمَةِ الاَكْرَمِينَ، يَابْنَ البُدُورِ المُنِيرَةِ يَابْنَ السُّرُجِ المُضِيئَةِ يَابْنَ الشُّهُبِ الثَّاقِبَةِ يَابْنَ الاَنْجُمِ الزَّاهِرَةِ يَابْنَ السُّبُلِ الواضِحَةِ يَابْنَ الاَعْلامِ اللائِحَةِ، يَابْنَ العُلُومِ الكامِلَةِ يَابْنَ السُّنَنِ المَشْهُورَةِ يَابْنَ المَعالِمِ المَأثُورَةِ يَابْنَ المُعْجِزاتِ المَوْجُودَةِ يَابْنَ الدَّلائِلِ المَشْهُودَةِ، يَابْنَ الصِّراطِ المُسْتَقِيمِ يَابْنَ النَّبَأ العَظِيمِ يَابْنَ مَنْ هُوَ فِي اُمِّ الكِتابِ لَدَى الله عَلِيُّ حَكِيمٌ، يَابْنَ الاياتِ وَالبَيِّناتِ يَابْنَ الدَّلائِلِ الظّاهِراتِ يَابْنَ البَراهِينِ الواضِحاتِ الباهِراتِ يَابْنَ الحُجَجِ البالِغاتِ يَابْنَ النِّعَمِ السَّابِغاتِ يَابْنَ طهَ وَالمُحْكَماتِ يَابْنَ يسَّ وَالذّارِياتِ يَابْنَ الطُّورِ وَالعادِياتِ، يَابْنَ مَنْ دَنى فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى دُنُواً وَاقْتِراباً مِنَ العَلِيِّ الاَعْلى ! لَيْتَ شِعْرِي ايْنَ اسْتَقَرَّتْ بِكَ النَّوى بَلْ أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّكَ أَوْ ثَرى ؟! أَبِرَضْوى أَوْ غَيْرِها أَمْ ذِي طُوى ؟! عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ أَرى الخَلْقَ وَلاتُرى وَلا أَسْمَعُ لَكَ حَسِيساً وَلا نَجْوى، عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ تُحِيطَ بِكَ دُونِيَ البَلْوى وَلا يَنالُكَ مِنِّي ضَجِيجٌ وَلا شَكْوى. بِنَفْسِي أَنْتَ مِنْ مُغَيَّبٍ لَمْ يَخْلُ مِنّا بِنَفْسِي أَنْتَ مِنْ نازِحٍ مانَزَحَ عَنّا بِنَفْسِي أَنْتَ أُمْنِيَّةُ شائِقٍ يَتَمَنَّى مِنْ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ ذَكَراً فَحَنّا، بِنَفْسِي أَنْتَ مِنْ عَقِيدِ عِزٍّ لايُسامى بِنَفْسِي أَنْتَ مِنْ أَثِيلِ مَجْدٍ لايُجارى بِنَفْسِي أَنْتَ مِنْ تِلادِ نِعَمٍ لاتُضاهى بِنَفْسِي أَنْتَ مِنْ نَصِيفِ شَرَفٍ لايُساوى ! إِلى مَتى أُحارُ فِيكَ يامَوْلايَ وَإِلى مَتّى وَأَيُّ خِطابٍ أَصِفُ فِيكَ وَأيُّ نَجْوى ؟ عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ اُجابَ دُونَكَ وَأُناغى عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ أَبْكِيَكَ وَيَخْذُلَكَ الوَرى عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْكَ دُونَهُمْ ماجَرى، هَلْ مِن مُعينٍ فَأُطِيلَ مَعَهُ العَوِيلَ وَالبُكاءَ هَلْ مِنْ جَزُوعٍ فَأُساعِدَ جَزَعَهُ إِذا خَلا هَلْ قَذِيَتْ عَينٌ فَساعَدَتْها عَيْنِي عَلَى القَذى هَلْ إِلَيْكَ يَابْنَ أَحْمَدَ سَبِ يلٌ فَتُلْقى هَلْ يَتَّصِلُ يَوْمُنا مِنْكَ بِعِدَةٍ فَنَحْظى ؟ مَتى نَرِدُ مَناهِلَكَ الرَّوِيَةَ فَنَرْوى مَتى نَنْتَقِعُ مِنْ عَذْبِ مائِكَ فَقَدْ طالَ الصَّدى مَتى نُغادِيكَ وَنُراوِحُكَ فَنُقِرُّ عَيْناً مَتى تَرانا وَنَراكَ وَقَدْ نَشَرْتَ لِواءَ النَّصْرِ؟ تُرى أَتَرانا نَحُفُّ بِكَ وَأَنْتَ تَؤُمُّ المَلاَ وَقَدْ مَلاْتَ الاَرْضَ عَدْلاً وَأَذَقْتَ أَعْدائَكَ هَواناً وَعِقاباً وَأَبَرْتَ العُتاةَ وَجَحَدةَ الحَقِّ وَقَطَعْتَ دابِرَ المُتَكَبِّرِينَ وَاجْتَثَثْتَ أُصُولَ الظَّالِمِينَ. وَنَحْنُ نَقُولُ: الحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ، اللّهُمَّ أَنْتَ كَشَّافُ الكُرَبِ وَالبَلْوى وَإِلَيْكَ أَسْتَعْدِي فَعِنْدَكَ العَدْوى وَأَنْتَ رَبُّ الآخِرةِ وَالدُّنْيا فَأَغِثْ ياغِياثَ المُسْتَغِيثِينَ عُبَيْدُكَ المُبْتَلى وَأَرِهِ سَيِّدَهُ ياشَدِيدَ القُوى وَأَزِلْ عَنْهُ بِهِ الاَسى وَالجَوى وَبَرِّدْ غَلِيلَهُ يَامَن عَلى العَرْشِ اسْتَوى وَمَن إِلَيْهِ الرُّجْعى وَالمُنْتَهى، اللّهُمَّ وَنَحنُ عَبِيدُكَ التّائِقُونَ إِلى وَلِيِّكِ المُذَكِّرِ بِكَ وَبِنَبِيِّكَ خَلَقْتَهُ لَنا عِصْمَةً وَمَلاذاً وَأَقَمْتَهُ لَنا قِواماً وَمَعاذاً وَجَعَلْتَهُ لِلمُؤْمِنِينَ مِنّا إِماماً، فَبَلِّغْهُ مِنّا تَحِيَّةً وَسَلاماً وَزِدْنا بِذلِكَ يارَبِّ إِكْراماً وَاجْعَلْ مُسْتَقَرَّهُ لَنا مُسْتَقَرّاً وَمُقاماً وَأَتْمِمْ نِعْمَتَكَ بِتَقْدِيمِكَ إِيّاهُ أَمامَنا حَتى تُورِدَنا جِنانَكَ وَمُرافَقَةَ الشُّهَداء مِنْ خُلَصائِكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ جَدِّهِ وَرَسُولِكَ السَّيِّدِ الاَكْبَرِ وَعَلى أَبِيهِ السَّيِّدِ الاَصْغَرِ وَجَدَّتِهِ الصِّدِّيقَةِ الكُبْرى فاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَعَلى مَنْ اصْطَفَيْتَ مِن آبائِهِ البَرَرَةِ وَعَلَيْهِ أَفْضَلَ وَأَكْمَلَ وَأَتَمَّ وَأَدْوَمَ وَأَكْثَرَ وَأَوْفَرَ ماصَلَّيْتَ عَلى أَحَدٍ مِنْ أَصْفِيائِكَ وَخِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَصَلِّ عَلَيْهِ صَلاةً لاغايَةَ لِعَدَدِها وَلانِهايَةَ لِمَدَدِها وَلانَفادَ لاَمَدِها، اللّهُمَّ وَأَقِمْ بِهِ الحَقَّ وَأدْحِضْ بِهِ الباطِلَ وَأَدِلْ بِهِ أَوْلِيائَكَ وَأَذْلِلْ بِهِ أَعْدائَكَ، وَصِلِ اللّهُمَّ بَيْنَنا وَبَيْنَهُ وَُصْلَةً تُؤَدِّي إِلى مُرافَقَةِ سَلَفِهِ وَاجْعَلْنا مِمَّنْ يَأخُذُ بِحُجْزَتِهِمْ وَيَمْكُثُ فِي ظِلِّهِمْ وَأَعِنّا عَلى تَأدِيَةِ حُقُوقِهِ إِلَيْهِ وَالاجْتِهادِ فِي طاعَتِهِ وَاجتِنابِ مَعْصِيَتِهِ، وَامنُنْ عَلَيْنا بِرِضاهُ وَهَبْ لَنا رَأفَتَهُ وَرَحْمَتَهُ وَدَعائَهُ وَخَيْرَهُ مانَنالُ بِهِ سَعَةً مِنْ رَحْمَتِكَ وَفَوْزاً عِنْدَكَ، وَاجْعَلْ صَلاتَنا بِهِ مَقْبُولَةً وَذُنُوبَنا بِهِ مَغْفُورَةً وَدُعائنا بِهِ مُسْتَجاباً وَاجْعَلْ أَرْزاقَنا بِهِ مَبْسُوطَةً وَهُمُومَنا بِهِ مَكَفِيَّةً وَحَوائِجَنا بِهِ مَقْضِيَّةً، وَأَقْبِلْ إِلَيْنا بِوَجْهِكَ الكَرِيمِ وَاقْبَلْ تَقَرُّبَنا إِلَيْكَ وَانْظُرْ إِلَيْنا نَظْرَةً رَحِيمَةً نَسْتَكْمِلُ بِها الكَرامَةَ عِنْدَكَ ثُمَّ لاتَصْرِفْها عَنا بِجُودِكَ، وَاسْقِنا مِنْ حَوضِ جَدِّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ بِكَأسِهِ وَبِيَدِهِ رَيّاً رَوِيّاً هَنِيئاً سائِغاً لاظَمأَ بَعْدَهُ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ »
.

ثم صلّ صلاة الزيارة وقد تقدم وصفها، ثم تدعو بما أحببت فيجاب لك إن شاء الله تعالى.

الثاني: مايزار به مولانا صاحب الزمان (صَلوت الله وسلامه عليه) كل يوم بعد صلاة الفجر وهي:

« اللّهُمَّ بَلِّغْ مَولايَ صاحِبَ الزَّمانِ صَلواتُ الله عَلَيْهِ عَنْ جَمِيعِ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ فِي مَشارِقِ الاَرْضِ وَمَغارِبِها وَبَرِّها وَبَحْرِها وَسَهْلِها وَجَبَلِها، حَيِّهِمْ وَمَيِّتِهِمْ وَعَنْ وَالِدَيَّ وَوُلْدِي وَعَنِّي مِنَ الصَّلَواتِ وَالتَّحِياتِ زِنَةَ عَرْشِ الله وَمِدادَ كَلِماتِهِ وَمُنْتَهى رِضاهُ وَعَدَدَ ما أحْصاهُ كِتابُهُ وَأَحاطَ بِهِ عِلْمُهُ، اللّهُمَّ إِنِّي أُجَدِّدُ لَهُ فِي هذا اليَوْمِ وَفِي كُلِّ يَوْمٍ عَهْداً وَعَقْداً وَبَيْعَةً فِي رَقَبَتِي، اللّهُمَّ كَما شَرَّفْتَنِي بِهذا التَّشْرِيفِ وَفَضَّلْتَنِي بِهِذِهِ الفَضِيلَةِ وَخَصَصْتَنِي بِهِذِهِ النِّعْمَةِ فَصَلِّ عَلى مَوْلايَ وَسَيِّدِي صاحِبِ الزَّمانِ، وَاجْعَلْنِي مِنْ أَنْصارِهِ وَأَشْياعِهِ وَالذَّابِّينَ عَنْهُ وَاجْعَلْنِي مِنَ المُسْتَشْهَدِينَ بَيْنَ يَدَيْهِ طائِعاً غَيْرَ مُكْرَهٍ فِي الصَفِّ الَّذِي نَعَتَّ أَهْلَهُ فِي كِتابِكَ، فَقُلْتَ: صَفّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصوصٌ عَلى طاعَتِكَ وَطاعَةِ رَسُولِكَ وَآلِهِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ ؛ اللّهُمَّ هذِهِ بَيْعَةٌ لَهُ فِي عُنُقِي إِلى يَوْمِ القِيامَةِ ».

أقول: قال العلامة المجلسي في (البحار): وجدت في بعض الكتب القديمة بعد ذلك: ويصفق بيده اليمنى على اليسرى كتصفيق البيعة.

واعلم أيضاً أنّا قد ذكرنا في أعمال السرداب المقدّس زيارات أربع فهذه هي خامسة الزيارات في كتابنا هذا وقد أوردنا أيضاً زيارة له (عليه السلام) في أيام الجمع في الباب الأول عند ذكر زيارات الحجج الطاهرين (عليهم السلام) في أيام الاسبوع (ص129).

الثالث: دعاء العهد

روي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: من دعا إلى الله تعالى أربعين صباحا بهذا العهد كان من أنصار قائمنا، فإن مات قبله أخرجه الله تعالى من قبره وأعطاه بكل كلمة ألف حسنة ومحا عنه ألف سيئة، وهو هذا:

« اللّهُمَّ رَبَّ النُّورِ العَظِيمِ وَرَبَّ الكُرْسِيِّ الرَّفِيعِ وَرَبَّ البَحْرِ المَسْجُورِ وَمُنْزِلَ التَّوْراةِ وَالانْجِيلِ وَالزَّبُورِ وَرَبَّ الظِّلِّ وَالحَرُورِ وَمُنْزِلَ القُرْآنِ العَظِيمِ وَرَبَّ المَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ وَالأَنْبِياءِ وَالمُرْسَلِينَ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الكَرِيمِ وَبِنُورِ وَجْهِكَ المُنِيرِ وَمُلْكِكَ القَدِيمِ، ياحَيُّ ياقَيُّومُ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ بِهِ السَّماواتُ وَالاَرَضُونَ وَبِاسْمِكَ الَّذِي يَصْلَحُ بِهِ الأوَّلُونَ وَالآخِرُونَ، ياحَيّاً قَبْلَ كُلِّ حَيٍّ وَياحَيّاً بَعْدَ كُلِّ حَيٍّ وَياحَيّاً حِينَ لاحَيَّ يامُحْيِيَ المَوْتى وَمُمِيتَ الاَحْياءِ ياحَيُّ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ، اللّهُمَّ بَلِّغْ مَوْلانا الإمام الهادِيَ المَهْدِيَّ القائِمَ بِأَمْرِكَ صَلواتُ الله عَلَيْهِ وَعَلى آبائِهِ الطَّاهِرِينَ عَنْ جَمِيعِ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ فِي مَشارِقِ الاَرْضِ وَمَغارِبِها سَهْلِها وَجَبَلِها وَبَرِّها وَبَحْرِها وَعَنِّي وَعَنْ وَالِدَيَّ مِنَ الصَّلَواتِ زِنَةَ عَرْشِ الله وَمِدادَ كَلِماتِهِ وَما أحْصاهُ عِلْمُهُ وَأَحاطَ بِهِ كِتابُهُ، اللّهُمَّ إِنِّي أُجَدِّدُ لَهُ فِي صَبيحةِ يَوْمِي هذا وَما عِشْتُ مِنْ أيّامِي عَهْداً وَعَقْداً وَبَيْعَةً لَهُ فِي عُنُقِي لاأَحُولُ عَنْها وَلاأَزُولُ أَبَداً، اللّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أَنْصارِهِ وَأَعْوانِهِ وَالذَّابِّينَ عَنْهُ وَالمُسارِعِينَ إِلَيْهِ فِي قَضاء حَوائِجِهِ وَالمُمْتَثِلِينَ لاَوامِرِهِ وَالمُحامِينَ عَنْهُ وَالسَّابِقِينَ إِلى إِرادَتِهِ وَالمُسْتَشْهَدِينَ بَيْنَ يَدَيْهِ، اللّهُمَّ إِنْ حالَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ المَوْتُ الَّذِي جَعَلْتَهُ عَلى عِبادِكَ حَتْما مَقْضِيّا فَأخْرِجْنِي مِنْ قَبْرِي مُؤْتَزِراً كَفَنِي شاهِراً سَيْفِي مُجَرِّداً قَناتِي مُلَبِّيا دَعْوَةَ الدَّاعِي فِي الحاضِرِ وَالبادِي، اللّهُمَّ أَرِنِي الطَّلْعَةَ الرَّشِيدَةَ وَالغُرَّةَ الحَمِيدَةَ وَاكْحُلْ ناظِرِي بِنَظْرَةٍ مِنِّي إِلَيْهِ وَعَجِّلْ فَرَجَهُ وَسَهِّلْ مَخْرَجَهُ وَأَوْسِعْ مَنْهَجَهُ وَاسْلُكْ بِي مَحَجَّتَهُ وَأَنْفِذْ أَمْرَهُ وَاشْدُدْ أَزْرَهُ، وَاعْمُرِ اللّهُمَّ بِهِ بِلادَكَ وَأَحْيِ بِه عِبادَكَ فَإِنَّكَ قُلْتَ وَقَوْلُكَ الحَقُّ: ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ وَالبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ فَأَظْهِرِ اللّهُمَّ لَنا وَلِيَّكَ وَابْنَ بِنْتِ نَبِيِّكَ المُسَمّى بِاسْمِ رَسُولِكَ حَتّى لايَظْفَرَ بِشَيٍْ مِنَ الباطِلِ إِلاّ مَزَّقَهُ وَيَحِقَّ الحَقَّ وَيُحَقِّقَهُ، وَاجْعَلْهُ اللّهُمَّ مَفْزَعاً لِمَظْلُومِ عِبادِكَ وَناصِراً لِمْن لايَجِدُ لَهُ ناصِراً غَيْرَكَ وَمُجَدِّداً لِما عُطِّلَ مِنْ أَحْكامِ كِتابِكَ وَمُشَيِّداً لِما وَرَدَ مِنْ أَعْلامِ دِينِكَ وَسُنَنِ نَبِيِّكَ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَاجْعَلْهُ، اللّهُمَّ مِمَّنْ حَصَّنْتَهُ مِنْ بَأْسِ المُعْتَدِينَ اللّهُمَّ وَسُرَّ نَبِيِّكَ مُحَمَّداً صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ بِرُؤْيَتِهِ وَمَنْ تَبِعَهُ عَلى دَعْوَتِهِ وَارْحَم اسْتِكانَتَنا بَعْدَهُ اللّهُمَّ اكْشِفْ هذِهِ الغُمَّةَ عَنْ هذِهِ الاُمَّةِ بِحُضُورِهِ وَعَجِّلْ لَنا ظُهُورَهُ إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَراهُ قَرِيباً بِرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ >.ثم تضرب على فخذك الايمن بيدك "ثلاث مرّات" وتقول كل " مرّة ": < العَجَلَ العَجَلَ يامَوْلايَ ياصاحِبَ الزَّمانِ ».

الرابع: قال السيد ابن طاووس فإذا أردت الانصراف من حرمه الشريف فعد إلى السرداب المنيف وصلّ فيه ما شئت ثم قم مستقبلاً القبلة وقل: «اللّهُمَّ ادْفَعْ عَنْ وَلِيِّكَ…» ، وأورد الدعاء بتمامه.

ثم قال: ثم ادع الله كَثِيراً وانصرف مسعوداً إن شاء الله تعالى.

أقول: هذا الدعاء قد رواه الشيخ في (المصباح) عن الرضا (عليه السلام) في خلال أعمال الجمعة ونحن أيضاً سنروي الدعاء طبقاً لرواية الشيخ قال: روى يونس بن عبد الرحمن عن الرضا (صلوات الله عليه) أنّه كان يأمر بالدعاء لصاحب الأمر (عليه السلام) بهذا الدعاء:

« اللّهُمَّ ادْفَعْ عَنْ وَلِيِّكَ وَخَلِيفَتِكَ وَحُجَّتِكَ عَلى خَلْقِكَ وَلِسانِكَ المُعَبِّرِ عَنْكَ وَالنَّاطِقِ بِحِكْمَتِكَ وَعَيْنِكَ النَّاظِرَةِ بِإِذْنِكَ وَشاهِدِكَ عَلى عِبادِكَ الجَحْجاحِ المُجاهِدِ العائِذِ بِكَ العابِدِ عِنْدَكَ، وَأَعِذْهُ مِنْ شَرِّ جَمِيعِ ماخَلَقْتَ وَبَرَأْتَ وَأَنْشَأْتَ وَصَوَّرْتَ، وَاحْفَظْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمالِهِ وَمِنْ فَوْقِهِ وَمِنْ تَحْتِهِ بِحِفْظِكَ الَّذِي لايَضِيعُ مَنْ حَفِظْتَهُ بِهِ وَاحْفَظْ فِيهِ رَسُولَكَ وَآبأَهُ وَأَئِمَّتَكَ وَدَعائِمَ دِينِكَ، وَاجْعَلْهُ فِي وَدِيعَتِكَ الَّتِي لاتَضِيعُ وَفي جِوارِكَ الَّذِي لايُخْفَرُ وَفِي مَنْعِكَ وَعِزِّكَ الَّذِي لايُقْهَرُ وَآمِنْهُ بِأَمانِكَ الوَثِيقِ الَّذِي لايُخْذَلُ مَنْ آمَنْتَهُ بِهِ، وَاجْعَلْهُ فِي كَنَفِكَ الَّذِي لايُرامُ مَنْ كانَ فِيهِ وَانْصُرْهُ بِنَصْرِكَ العَزِيزِ وَأَيِّدْهُ بِجُنْدِكَ الغالِبِ وَقُوِّهِ بِقُوَّتِكَ وَارْدِفْهُ بِمَلائِكَتِكَ وَوالِ مَنْ والاهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَأَلْبِسْهُ دِرْعَكَ الحَصِينَةَ وَحُفَّهُ بِالمَلائِكَةِ حَفّاً.

اللّهُمَّ اشْعَبْ بِهِ الصَّدْعَ وَارْتُقْ بِهِ الفَتْقَ وَأَمِتْ بِهِ الجَوْرَ وَأَظْهِرْ بِهِ العَدْلَ وَزَيِّنْ بِطُولِ بَقائِهِ الاَرْضَ، وَأَيِّدْهُ بِالنَّصْرِ وَانْصُرْهُ بِالرُّعْبُ وَقَوِّ ناصِرِيهِ وَاخْذُلْ خاذِلِيهِ وَدَمْدِمْ مَنْ نَصَبَ لَهُ وَدَمِّرْ مَنْ غَشَّهُ، وَاقْتُلْ بِهِ جَبابِرَةَ الكُفْرِ وَعُمُدَهُ وَدَعائِمَهُ وَاقْصِمْ بِهُ رُؤُوسَ الضَّلالَةِ وَشارِعَةَ البِدَعِ وَمُمِيتَةَ السُّنَّةِ وَمُقَوِّيَةَ الباطِلِ، وَذَلِّلْ بِهِ الجَبّارِينَ وَأَبِرْ بِهِ الكافِرِينَ وَجَمِيعَ المُلْحِدِينَ فِي مَشارِقِ الاَرْضِ وَمَغارِبِها وَبَرِّها وَبَحْرِها وَسَهْلِها وَجَبَلِها حَتّى لاتَدَعَ مِنْهُمْ دَيَّاراً وَلاتُبْقِي لَهُمْ آثاراً، اللّهُمَّ طَهِّرْ مِنْهُمْ بِلادَكَ وَاشْفِ مِنْهُمْ عِبادَكَ، وَأَعِزَّ بِهِ المُؤْمِنِينَ وَأَحْيِ بِهِ سُنَنَ المُرْسَلِينَ وَدارِسَ حُكْمِ النَّبِيِّينَ، وَجَدِّدْ بِهِ ماامْتَحى مِنْ دِينِكَ وَبُدِّلَ مِنْ حُكْمِكَ، حَتّى تُعِيدَ دِينَكَ بِهِ وَعَلى يَدَيْهِ جَدِيداً غَضّاً مَحْضاً صَحِيحاً لاعِوَجَ فِيهِ وَلابِدْعَةَ مَعَهُ، وَحَتّى تُنِيرَ بِعَدْلِهِ ظُلْمَ الجَوْرِ وَتُطْفِيَ بِهِ نِيرانَ الكُفْرِ وَتُوَضِّحَ بِهِ مَعاقِدَ الحَقِّ وَمَجْهُولَ العَدْلِ ؛ فَإِنَّهُ عَبْدُكَ الَّذِي اسْتَخْلَصْتَهُ لِنَفْسِكَ وَاصْطَفَيْتَهُ عَلى غَيْبِكَ وَعَصَمْتَهُ مِنَ الذُّنُوبِ وَبَرَّأْتَهُ مِنَ العُيُوبِ وَطَهَّرْتَهُ مِنَ الرِّجْسِ وَسَلَّمْتَهُ مِنَ الدَّنَسِ، اللّهُمَّ فَإِنّا نَشْهَدُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ وَيَوْمَ حُلُولِ الطَّامَّةِ أَنَّهُ لَمْ يُذْنِبْ ذَنْباً وَلا أَتى حَوْباً وَلَمْ يَرْتَكِبْ مَعْصِيَةً وَلَمْ يَضَيِّعْ لَكَ طاعَةً وَلَمْ يَهْتِكَ لَكَ حُرْمَةً وَلَمْ يُبَدِّلْ لَكَ فَرِيضَةً وَلَمْ يُغَيِّرْ لَكَ شَرِيعَةً، وَأَنَّهُ الهادِي المُهْتَدِي الطَّاهِرُ التَّقِيُّ النَّقِيُّ الرَّضِيُّ الزَّكِيُّ، اللّهُمَّ أعْطِهِ فِي نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَذرِّيَّتِهِ وَاُمَّتِهِ وَجَمِيعِ رَعِيَّتِهِ ماتُقِرُّ بِهِ عَيْنَهُ وَتَسُرُّ بِهِ نَفْسَهُ وَتَجْمَعُ لَهُ مُلْكَ المُمْلَكاتِ كُلِّها قَرِيبِها وَبَعِيدِها وَعَزِيزِها وَذَلِيلِها حَتّى تُجْرِيَ حُكْمَهُ عَلى كُلِّ حُكْمٍ وَيَغْلِبَ بِحَقِّهِ كُلَّ باطِلٍ، اللّهُمَّ اسْلُكْ بِنا عَلى يَدَيْهِ مِنْهاجَ الهُدى وَالمَحَجَّةَ العُظْمى وَالطَّرِيقَةَ الوُسْطى الَّتِي يَرْجِعُ إِلَيْها الغالِي وَيَلْحَقُ بِها التَّالِي، وَقَوِّنا عَلى طاعَتِهِ وَثَبِّتْنا عَلى مُشايَعَتِهِ وَامْنُنْ عَلَيْنا بِمُتابَعَتِهِ وَاجْعَلنا فِي حِزْبِهِ القَوَّامِينَ بِأَمْرِهِ الصَّابِرِينَ مَعَهُ الطَّالِبِينَ رِضاكَ بِمُناصَحَتِهِ حَتّى تَحْشُرَنا يَوْمَ القِيامَةِ فِي أَنْصارِهِ وَأَعْوانِهِ وَمُقَوِّيَةِ سُلْطانِهِ، اللّهُمَّ وَاجْعَلْ ذلِكَ لَنا خالِصاً مِنْ كُلِّ شَكٍّ وَشُبْهَةٍ وَرِياءٍ وَسُمْعَةٍ حَتّى لانَعْتَمِدَ بِهِ غَيْرَكَ وَلانَطْلُبَ بِهِ إِلاّ وَجْهَكَ وَحَتّى تُحِلَّنا مَحَلَّهُ وَتَجْعَلَنا فِي الجَنَّةِ مَعَهُ، وَأَعِذْنا مِنْ السَّامةِ وَالكَسَلِ وَالفَتْرَةِ وَاجْعَلْنا مِمَّنْ تَنْتَصِرُ بِهِ لِدِينِكَ وَتُعِزُّ بِهِ نَصْرَ وَلِيِّكَ وَلاتَسْتَبْدِلْ بِنا غَيْرَنا فَإِنَّ اسْتِبْدالَكَ بِنا غَيْرَنا عَلَيْكَ يَسِيرٌ وَهُوَ عَلَيْنا كَثِيرٌ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى وِلاةِ عَهْدِهِ الأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ وَبَلِّغْهُمْ آمالَهُمْ وَزِدْ فِي آجالِهِمْ وَأَعِزَّ نَصْرَهُمْ وَتَمِّمْ لَهُمْ ماأَسْنَدْتَ إِلَيْهِمْ مِنْ أَمْرِكَ لَهُمْ وَثَبِّتْ دَعاِئَمُهْم، وَاجْعَلْنا لَهُمْ أَعْوانا وَعَلى دِينِكَ أَنْصاراً فَإِنَّهُمْ مَعادِنُ كَلِماتِكَ وَخُزَّانُ عِلْمِكَ وَأَرْكانُ تَوْحِيدِكَ وَدَعائِمُ دِينِكَ وَوُلاةُ أَمْرِكَ وَخالِصَتُكَ مِنْ عِبادِكَ وَصَفْوَتُكَ مِنْ خَلْقِكَ وَأَوْلِياؤُكَ وَسَلائِلُ أَوْلِيائِكَ وَصَفْوَةُ أَوْلادِ نَبِيِّكَ وَالسَّلامُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ »
.

شبكة أنصار الحسين  

الانتقال السريع إلى بقية الأقسام 


جميع الحقوق محفوظة لشبكة أنصار الحسين (ع) © 2009