مات التصبر في انتظارك أيها المحيي الشريعهْ ** فانهض فما أبقى التحمل غير أحشاء جزوعه ** قد مزقت ثوب الأسى وشكت لواصلها القطيعة ** فالسيفُ إن به شفاءَ قلوب شيعتِك الوجيعه ** فسواهُ منهم ليس يُنعش هذه النفسَ الصريعه ** طالت حبـال عواتق فمتى تكون به قطيعه ** كم ذا القعود ودينكم هدمت قواعده الرفيعة ** تنعى الفروعُ أصولَه وأصولُه تنعى فروعَه    سجل الزوار   اتصل بنا      
موسوعة أنصار الحسين (ع)

 
الرئيسية موسوعة الأنبياء والرسل (ع) في حديث زكريا ويحيى عليهما السلام

في حديث زكريا ويحيى عليهما السلام
+ تكبير الخط - تصغير الخط

إرسال في حديث زكريا ويحيى عليهما السلام إلى صديقك

طباعة نسخة من في حديث زكريا ويحيى عليهما السلام

281 ـ وعن ابن بابويه ، حدّثنا أبي ، حدّثنا علي بن إبراهيم ، عن ابيه ، عن ابن أبي عمير عن رجل (1) ، عن أبي عبدالله قال : دعا زكريّا ربّه ، فقال : ﴿  هب لي من لدنك وليّاً يرّثني ويرث من آل يعقوب  (2) فبشّره الله تعالى بيحيى ، فلم يعلم أنّ ذلك الكلام من عند الله تعالى جلّ ذكره وخاف أن يكون من الشّيطان ، فقال : أنّي يكون لي ولد وقال ﴿  ربّ اجعل لي آيةً   فاُسكت (3) فعلم أنّه من الله تعالى (4) .
282 ـ وبهذا الاسناد عن أبان ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : لمّا ولد يحيى عليه السلام رفع إلى السّماء فغذّي بأنها (5) الجنّة حتّى فطم ، ثمّ نزل إلى أبيه وكان يضيء البيت بنوره (6) .
283 ـ وبإسناده عن سعد بن عبدالله رفعه ، قال : كان يحيى بن زكريّا يصلّي ويبكي حتّى ذهب لحم خدّه ، وجعل لبداً وألزقه بخدّه حتّى تجري الدّموع عليه ، وكان لا ينام ، فقال أبوه : يا بنيّ إنّي سألت الله أن يزرقنيك لأفرح بك وتقرّ عيني ، قم فصلّ ،
____________
(1) الزيادة من البحار .
(2) سورة مريم : (5) ، والصّحيح : فهب لي .
(3) اشارة إلى قوله تعالى : ﴿  قال آيتك ألاّ تكلّم النّاس ثلاثة أيّام إلاّ رمزاً  سورة آل عمران : (41) . ﴿  ثلاث ليال سويّاً   سورة مريم : (10) .
(4) بحار الأنوار ( 14 | 180 ) ، برقم : (18) .
(5) في ق 1 : بأثمار . وهو الأوفق بقوله : فغذّي .
(6) بحار الأنوار ( 14 | 180 ) ، برقم : (17) .


قال : فقال له يحيى : إنّ جبرئيل حدّثني أنّ أمام النّار مفازة لا يجوزها إلاّ البكّاؤون ، فقال : يا بنيّ فابك وحقّ لك أن تبكي (1) .


284 ـ وباسناده عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن هشام بن سالم (2) ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إنّ زكريّا كان خائفاً ، فهرب فالتجأ إلى شجرة ، فانفرجت له وقالت : يا زكريّا ادخل فيّ فجاء حتّى دخل فيها ، فطلبوه فلم يجدوه وأتاهم إبليس وكان رآه فدلّهم عليه فقال لهم : هو في هذه الشّجرة فاقطعوها وقد كانوا يعبدون تلك الشّجرة فقالوا : لا نقطعهما ، فلم يزل بهم حتى شقّوها وشقّوا زكريّا عليه السلام (3) .
285 ـ وعن ابن بابويه ، حدّثنا محمد بن علي ماجيلويه ، عن عمّه محمد بن أبي القاسم ، حدّثنا محمد بن عليّ ، عن عبدالله بن محمد الحجّال ، عن أبي إسحاق (4) ، عن عبدالله بن هلال ، عن أبي عبدالله عليه السلام ، قال : إنّ ملكاً كان على عهد يحيى ابن زكريّا لم يكفه ما كان عليه من الطّروقة حتّى تناول امرأة بغيّاً ، فكانت تأتيه حتّى أسنّت ، فلمّا أسنّت هيّأت ابنتها ، ثمّ قالت لها : إنّي اريد أن آتي بك الملك فإذا واقعك فيسألك ما حاجتك فقولي : حاجتي أن تقتل يحيى بن زكريّا عليه السلام فلمّا واقعها سألها عن حاجتها فقالت : قتل يحيى بن زكريا عليه السلام .
< فقال : ما أنت وهذا إلهي عن هذا ، قالت : مالي حاجة إلاّ قتل يحيى > (5) فلمّا كان في اللّيلة الثّالثة بعث إلى يحيى فجاء به ، فدعا بطشت ذهب فذبحه فيها وصبّوه على الارض
____________
(1) بحار الأنوار ( 70 | 388 ) ، برقم : (54) .
(2) كذا في جميع النّسخ والبحار . وهو غلط لأنّ رواية ابن هاشم عن هشام بن سالم غير ممكن لاختلاف الطّبقة فبينهما سقط والسّاقط هنا إمّا ابن أبي عمير أو الحسن بن محبوب لكثرة روايته عنهما وكثرة روايتهما عن هشام بن سالم . الشّكّ يلحق المشكوك بالأعم الأغلب .
(3) بحار الأنوار ( 14 | 181 ) ، برقم : (22) .
(4) هو ثعلبة بن ميمون يروي عنه عبدالله بن محمد الحجال ، لا عليّ بن عبدالله بن محمد الحجّال ، كما في أكثر نسخ القصص . فانّه غلط على ما هو الظّاهر على الممارس .
(5) ما بين المعقوفتين من ق 3 فقط .


فيرتفع الدّم ويعلو وأقبل النّاس يطرحون عليه التّراب فيعلو عليه الدّم حتّى صار تّلاً عظيماً ومضى ذلك القرن ، فلمّا كان من أمر بخت نصّر ما كان رآى ذلك الدّم ، فسأل عنه فلم يجد أحداً يعرفه حتّى دل على شيخ كبير فسأله ، فقال : أخبرني أبي عن جدّي أنّه كان من قصّة يحيى بن زكريّا كذا وكذا ، وقصّ عليه القصّة والدّم دمه فقال بخت نصّر : لا جرم لأقتلنّ عليه حتّى يسكن . فقتل عليه سبعين ألفاً ، فلمّا وفي عليه سكن الدّم .
وفي خبر آخر : إنّ هذه البغيّ كانت زوجة ملك جبّار قبل هذا الملك وتزوّجها هذا بعده ، فلمّا أسنّت وكانت لها ابنة من الملك الأوّل قالت لهذا الملك : تزوّج أنت بها ، فقال : لا حتّى اسأل يحيى بن زكريّا عن ذلك فان أذن فعلت ، فسأله عن ه فقال : لا يجوز فهيّأت بنتها وزيّنتها في حال سكره وعرضتها عليه ، فكان من حال قتل يحيى ما ذكر وكان ما كان (1) .


286 ـ وعن ابن بابويه ، عن أبيه (2) ، حدّثنا محمد بن أبي القاسم ، عن محمد بن علي الكوفي ، عن أبي عبدالله الخيّاط ، عن عبدالله بن القاسم ، عن عبدالله بن سنان ، قال : قال أبو عبدالله عليه السلام : إنّ الله عزّ وجلّ إذا أراد أن ينتصر لأوليائه انتصر لهم بشرار خلقه ، وإذا أراد أن ينتصر لنفسه انتصر بأوليائه ، ولقد انتصر ليحيى بن زكريّا عليهما السلام ببخت نصّر (3) .
287 ـ وعن ابن بابويه ، حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان ، حدّثنا محمد بن سعيد بن أبي شحمة ، حدّثنا أبو محمد عبدالله بن سعيد بن هاشم القناني البغدادي ، حدّثنا أحمد بن صالح ، حدّثنا أبي صالح ، حدّثنا حسّان (4) بن عبدالله الواسطي ، حدّثنا عبدالله بن لهيعة ، عن أبي قبيل ، عن عبدالله بن عمر قال : قال النّبيّ صلى الله عليه وآله : كان من
____________
(1) بحار الأنوار ( 14 | 180 ـ 181 ) ، برقم : ( 20 و21 ) .
(2) الزّيادة من البحار ، وهو الصّحيح .
(3) بحار الأنوار ( 45 | 339 ) ، برقم : (4) و( 14 | 181 ) ، برقم : (23) .
(4) في البحار والأمالي : أحمد بن صالح عن حسان .


زهد يحيى بن زكريا عليهما السلام أنّه أتى بيت المقدس ، فنظر إلى المجتهدين من الأحبار والرّهبان عليهم مدارع الشّعر ، فلمّا رآهم أتى أمّه ، فقال : انسجي لي مدرعة من صوف حتّى آتي بيت المقدس فأعبد الله مع الاحبار ، فاخبرت زكريّا بذلك ، فقال زكريّا : يا بنيّ ما يدعوك إلى هذا ؟ وإنما أنت صبيّ صغير ، فقال : يا أبت أما رأيت من هو أصغر منّي قد ذاق الموت ؟ قال : بلى ، وقال لأمّه : انسجي له المدرعة ، فأتى بيت المقدس وأخذ يعبد الله تعالى حتّى أكلت مدرعة الشّعر لحمه وجعل يبكي ، وكان زكريّا إذا اراد أن يعظ يلتفت يميناً وشمالاً ، فان رأى يحيى لم يذكر جنّة ولا ناراً (1) .
288 ـ وفي خبر آخر : أنّ عيسى بن مريم عليه السلام بعث يحيى بن زكريّا في اثني عشر من الحواريّين يعلّمون النّاس وينهاهم عن نكاح ابنة الاُخت ، قال : وكان لملكهم بنت أخت تعجبه ، وكان يريد أن يتزوّجها ، فلمّا رآها سألها عن حاجتها ، قالت حاجتي أن تذبح يحيى بن زكريّا ، فقال : سلي غير هذا ، فقالت : لا أسألك غير هذا ، فلمّا أبت عليه دعا بطشت ودعا يحيى عليه السلام فذبحه ، فبدرت قطرة من دمه فوقعت على الارض ، فلم تزل تعلو حتّى بعث الله بخت نصّر عليهم ، فجاءته عجوز من بني إسرائيل فدلّته على ذلك الدّم ، فاُلقي في نفسه أن يقتل على ذلك الدّم منهم حتّى يسكن ، فقتل عليها سبعين ألفاً في سنة واحدة ثمّ سكن (2) .


289 ـ وعن ابن بابويه ، حدّثنا أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى العلوي ، حدّثنا جدّي يحيى بن الحسن ، حدّثنا محمد بن إبراهيم التّميمي ، حدّثنا محمّد بن يزيد ، حدّثنا الفضل بن دكين ، حدّثنا عبدالله بن حبيب بن أبي كاتب ، عن أبيه ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنه ، قال : أوحى الله إلى نبيّه صلى الله عليه وآله إنّي قتلت بدم يحيى بن
____________
(1) بحار الأنوار ( 14 | 165 ـ 166 ) ، برقم : (4) عن أمالي الصّدوق مع إختلاف في السّند وزيادة في المتن وراجع الأمالي المجلس الثّامن ، برقم : (3) .
(2) بحار الأنوار ( 14 | 182 ) ، برقم : (24) .


زكريّا سبعين ألفاً ، وسأقتل بالحسين (1) عليه السلام سبعين ألفاً وسبعين ألفاً (2) .
290 ـ وباسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى ، حدّثنا عثمان بن عيسى ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن ابي عبدالله (3) عليه السلام قال : لا يقتل النّبيّين ولا أولادهم إلاّ أولاد الزّنا (4) .
291 ـ وعن جابر ، عن ابي جعفر عليه السلام قال : إنّ عاقر ناقة صالح كان أزرق ابن بغيّ ، وكانت ثمود تقول : ما نعرف (5) له فينا أباً ولا نسباً ، وأنّ قالت الحسين بن علي صلوات الله عليهما ابن بغيّ ، وأنّه لم يقتل الأنبياء ولا أولاد الأنبياء إلاّ أولاد البغايا ، وقال في قوله تعالى جلّ ذكره :﴿  لم نجعل له من قبل سميّاً  (6) قال : يحيى بن زكريّا لم يكن له سميّ قبله ، والحسين بن علي لم يكن له سميّ قبله ، وبكت السّماء عليهما أربعين صباحاً ، وكذلك بكت الشّمس عليهما ، وبكاؤها أن تطلع حمراء وتغيب حمراء .
وقيل : أي بكى أهل السّماء وهم الملائكة (7) .
292 ـ وعن أبي عبدالله عليه السلام أنّ الحسين بن علي صلوات الله عليهما بكى لقتله السّماء والأرض واحمرّتا ، ولم تبكياً على أحد قطّ (8) إلاّ على يحيى بن زكريّا عليهما السلام (9) .
293 ـ وعن ابن بابويه ، عن أبيه ، حدّثنا علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن
____________
(1) في البحار : وأقتل بابن بنتك .
(2) بحار الأنوار ( 45 | 298 ) ، برقم : (10) عن مناقب ابن شهر آشوب باسانيد مختلفة عن ابن عباس وراجع المناقب ( 4 | 81 ) وتاريخ بغداد ( 1 | 142 ) .
(3) في البحار : عن أبي جعفر عليه السلام . وهو المناسب لأحاديث جابر .
(4) بحار الأنوار ( 27 | 240 ) ، برقم : (3) .
(5) في البحار : أزرق ابن بغي وأنّ قاتل علي صلوات الله عليه ابن بغي وكانت مراد تقول : ما نعرف .
(6) سورة مريم : (7) .
(7) بحار الأنوار ( 14 | 182 ) ، برقم : (25) وأورد صدره إلى قوله : أولاد البغايا في الجزء ( 27 | 240 ) ، برقم : (4) . وفي ( 42 | 303 ) ، برقم : (3) . وأورد ذيله من قوله تعالى في الجزء ( 45 | 218 ) ، برقم : (45) .
(8) في ق 1 : قبله .
(9) بحار الأنوار ( 14 | 183 ) ، برقم : (26) . و( 45 | 219 ) ، برقم : (46) .
(221)

فضّال ، عن أبي جميلة ، عن محمد بن عليّ الحلبي ، عن أبي عبدالله في قوله تعالى :﴿  فما بكت عليهم السّماء والارض  (1) قال : لم تبك السّماء على احدٍ قبل قتل يحيى بن زكريّا حتّى قتل الحسين عليه السلام فبكت عليه (2) .


____________
(1) سورة الدخان : (29) .
(2) بحار الأنوار ( 14 | 183 ) ، برقم : (27) . و( 45 | 210 ) ، برقم : (20) .

قصص الأنبياء ، تأليف قطب الدّين سعيد بن هبة الله الرّاونديّ ، نسخة شبكة رافد الإسلامية  

الانتقال السريع إلى بقية الأقسام 


جميع الحقوق محفوظة لشبكة أنصار الحسين (ع) © 2009